الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » المال و الإقتصاد

الأوروبيون وأزمة اليورو...

د. محمد خالد الأزعر

 

للعام الثالث على التوالي والتجربة الوحدوية الأوروبية تعاني صعوبات اقتصادية عاتية، يغلب عليها الطابع المالي والاستثماري. ولعل أحد أهم وأحدث تجليات هذه الوضعية، هو انسياب أزمات الديون والانكماش الاقتصادي من الدول المتعسرة كاليونان وإسبانيا إلى الدول ذات الاقتصادات العفية كفرنسا وألمانيا. ولأن كل جرعات الدعم الاتحادية، بما فيها المنح والهبات والتسهيلات والقروض الميسرة، فشلت مطولاً في انتشال الأعضاء المتعسرين وتصحيح أوضاعهم، المالية بخاصة، فقد راح بعض الموسرين، كألمانيا مثلاً، في التذمر وإعلان الضجر إزاء هذه الشراكة الاتحادية التي تحملهم أعباء جبارة.. ومن المثير أن بعض أكثر الشركاء تأزماً، كاليونانيين، أخذوا بدورهم في التأفف وإبداء مظاهر التمرد إزاء ما يطلب منهم من إجراءات تقشفية. هذا المشهد المربك دفع إلى إثارة تكهنات سلبية حول مستقبل أبعاد وجوانب حيوية من المسيرة الاتحادية الأوروبية، وفي طليعتها مدى قدرة آلية العملة الموحدة على الصمود والاستمرارية. وبهذا الخصوص يمكن الاستشهاد بأقوال أولي ريهن المفوض الاتحادي للشؤون النقدية والمالية، الذي ذهب قبل بضعة أسابيع إلى أن «... الأوروبيين يواجهون انهياراً بطيئاً لمنطقة اليورو، ومن الضروري اتخاذ خطوات عاجلة وجريئة لحل أزمة الديون...».

القصد، أن أوروبا تعيش حالة من الهياج والغليان بلغت درك تبادل القصف الكلامي والفقهي، حول صحة بعض القفزات الاتحادية، وما إن كانت الأسواق الوحدوية القارية ساقت المريدين إلى حرق بعض المراحل. وفي هذا الإطار ثمة من ذهب بهم الغضب إلى حد التهكم الجارح بحق الشركاء المأزومين. ومن ذلك، أن مسؤولين ألماناً يعتقدون أنه ما كان لدول كاليونان وإسبانيا والبرتغال أن تنضم إلى منطقة اليورو، لضعف قدرتها التنافسية اقتصادياً، وأن مشكلات هذه الدول نابعة من داخلها ولا ينبغي أن تقع توابعها وتبعاتها على الأطر الاتحادية. ومع ذلك، نجادل بأن الأوروبيين قادرون على تجاوز هذه المحنة، وعدم الانتكاس أو التقهقر إلى الخلف. بل وربما اتخذوا منها تكئة للمضي قدماً إلى ما هو أكثر تطوراً في نموذجهم الاتحادي. حجتنا في هذه القناعة أنها ليست المرة الأولى التي يمتحن فيها هذا النموذج. ولمن لا يعلم، فإن الخط البياني للنظام الإقليمي الأوروبي، لم يصعد خلال الستين عاماً الماضية بشكل مستقيم خال من المنعطفات والانحدارات ولحظات التوجس. لنتذكر كيف شككت قوى أوروبية كبرى في جدوى الفكرة الاتحادية القارية عند بزوغها غداة الحرب العالمية الثانية. بريطانيا، مثلاً، امتنعت عن الالتحاق بالأطر الاتحادية المؤسسة، كمنظمة الفحم والصلب عام 1951، وعكفت على موقفها هذا، إلى أن عدلت عنه بعد أكثر من عقدين. وهي إلى يومنا لم تقتنع بآلية العملة الموحدة ومازالت خارج منطقة اليورو، وبالنظر إلى انحيازها للسياسات والتوجهات الأطلسية القحة، فإنها عادة ما توسم بحصان طروادة الأميركي في الرحاب الأوروبية.

ولنتذكر أن ارتقاء هذه الفكرة من طور منظمة تعاونية محدودة الاختصاص، إلى جماعة اقتصادية إقليمية أوسع، وصولاً إلى ما يعرف الآن بالاتحاد الأوروبي، لم يؤد بالأوروبيين إلى الاصطفاف خلف سياسة خارجية واحدة، جرت الدعوة إليها منذ أربعين عاماً. حتى أن كاثرين آشتون ليست أكثر من مفوض اتحادي للسياسة الخارجية ولا يسعها حمل صفة وزيرة خارجية أوروبا. ولنتذكر أن لكل دولة من أعضاء الاتحاد السبعة والعشرين شخصيتها ومساقاتها وشؤونها وشجونها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والقانونية الوطنية، التي تعمل بمسافة أو أخرى عن الأطر الوحدوية الإقليمية. حتى أن عشرة من دول الاتحاد رفضت الالتحاق بمنطقة اليورو عند نشأتها، ومازالت على موقفها حتى الآن. فضيلة النموذج الاتحادي الأوروبي أنه لم يتوقف كثيراً عند ما يفرق ويثير الفتن والخلافات، ووضع عينه وجل جهده على ما يجمع ويؤلف. وربما صح هنا الاعتقاد بأن الوحدويين الأوروبيين التزموا في نموذجهم بنظرية «من كل حسب طاقته ورغبته ولكل حسب حاجته». وأغلب الظن أن هذا الالتزام هو الذي جعل أغنياء القارة يرتضون إلحاق الدول الأفقر نسبياً بقاطرتهم، رغم درايتهم بالتضحيات المطلوبة منهم، وذلك لقاء توسيع التجربة الوحدوية وإثبات جدارتها على المستوى القاري. نقول إن عاصفة الديون وأزمة العملة الموحدة وسواهما، ليست بدعاً من إشكاليات أخرى تمكن الوحدويون الأوروبيون من عبورها بسلام. لقد اعتاد هؤلاء القوم على التشاكس والتنافس ولكن بمعزل عن نزق الشرود إلى العداوة المفتوحة ومحاولات كسر العظم أو الانسحاب من الدوائر الاتحادية والحرد عليها بعد الارتضاء بها. ومن المفارقات التي لا تخلو من دلالة على صلابة الدفاع عن هذه التجربة الإقليمية الفذة، أن يكون أحد الحلول المتداولة أوروبياً لهزيمة الأزمات الراهنة، هو التعجيل بإنجاز «الولايات المتحدة الأوروبية» عوضاً عن الصيغة الاتحادية القائمة، في ما يشبه الهروب إلى الأمام. وليس بلا مغزى أيضاً أن ينحاز معظم اليونانيين، طبقاً لنتائج الانتخابات الأخيرة، إلى البقاء في منطقة اليورو رغم القيود التي يفرضها عليهم هذا الخيار، وأن تنزل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عند رأي الداعين، في قمة نهاية حزيران (يونيو) الماضي، إلى تخفيف شروط القروض والمساعدات الطارئة للشركاء المأزومين المدينين. لقد أخذت ميركل بروح الإيثار بدلاً من نزعة الاستعلاء والاستكبار. ترى هل يحمل هذا المشهد عظة ما للعرب على ضفة المتوسط الجنوبية؟

المصدر- صحيفة الحياة

 

 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2012-07-04 الساعة 11:53:44
التعليقات:0
مرات القراءة: 2315
مرات الطباعة: 490
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan