الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

ولكن الثورة أثبت منهم

عدنان سليم أبو هليل

 

 وصلت الثورة إلى سدة الحكم في مصر وتم ذلك رغماً عن النظام الساقط وعن العدو الصهيوني وأمريكا وكل الذين كانوا يعتبرونه كنزاً إستراتيجياً لهم؛ هذه حقيقة؛ وحقيقة ثانية هي أن الرئيس مرسي من الإخوان المسلمين بل من الذؤابة فيهم ومن مكتب الإرشاد.. هذا الأمر بالتأكيد لن يمر ببساطة بالنسبة لهذه القوى؛ وهذه حقيقة ثانية.. أما الحقيقة الثالثة فهي أن الانقلاب عليه بالشكل التقليدي وبقوة العسكر غير ممكن والتفكير فيه غير واقعي لأن وصوله للسلطة لم يأت بانقلاب ولأن عمقه كرئيس ممتد في الثورة في السلمية وفي الشعبية العامة؛ لذلك لم يبق أمام أعداء الثورة وخصوم الرئيس إلا المواجهة الناعمة وإلا هامش محدود من الفعل وردات الفعل.. وهو ما يقومون به بالفعل ومن يرصدهم ويرصد تحركاتهم وما طرأ عليهم منذ الفوز فإنه يرى أنهم يعملون على محاور أهمها ثلاثة ؛ الأول: محاولة عزله عن الإخوان وعن حزب الحرية والعدالة بذريعة أن الرئيس يجب أن يكون على مسافة واحدة من الجميع وأنه رئيس للشعب المصري كله، الثاني: الاستقواء بجهاز القضاء وفيه محسوبون على النظام الساقط.. ويبدو أنهم يحققون مطامع جدية وإنجازات في هذا المحور، (أخيراً رفعوا دعوى أمام القضاء لإعادة برلمان 2010 المزور على أن حله لم يكن دستورياً وأن المجلس العسكري ليس مخولاً بحله) الثالث: التقليل من شأن الرئيس بلسانهم أو بلسان آخرين ممن يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون.. وأقول:

 هذا الكيد هو فقط طليعة مكرهم وهو ينبئ عن مواجهات شاملة متوقعة في كل الميادين القضائية والإعلامية والسياسية وربما الأمنية والعسكرية، ولهؤلاء أسلاف قص الله تعالى علينا بعض أقوالهم وتواصيهم بالشر وكفرهم وعنادهم للحق بقوله: (وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد)..

 هؤلاء الأقبحون ومع كل ما يفعلون ويقولون لن يفلحوا فيما لم يفلح فيه آباؤهم الأولون ولن يطفئوا نور الله حتى لو تمزقت أفواههم وألسنتهم وحناجرهم في ذم الصالحين والتفزيع من الثوار والتحريض عليهم (ويأبى الله إلا أن يتم نوره).. ولنتذكر أن نظام الساقط ومن ورائه شياطين الإنس والجن وآخرون من دونهم سبق أن خاضوا حربهم على الإخوان وعلى الاتجاه الإسلامي وعلى كل رموز وقوى ومفاهيم الإصلاح والتغيير لعشرات السنين وبكل قذارات الظلم والكذب والقتل والعسف وسبق أن سخّروا لحربهم تلك كل أدوات وإمكانات الدولة وتلقوا في سبيله الدعوم بكل أنواعها.. ومع ذلك لم يفلحوا وها هي النتيجة تصدمهم وترطمهم.. فلماذا يظن أحد أنهم سيفلحون بعد استلام الشعب لدولته وبعد وصول الثورة والإسلاميين للقصر الرئاسي حتى (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال).. نعم قد يفلحون بالمشاغبة والتشويش وبعض الأذى ليصدقوا على أنفسهم ما قال الله تعالى في أوليائهم اليهود: (لن يضروكم إلا أذى).

 وصحيح أن على الرئيس أن يكون على مسافة واحدة من جميع التيارات والأحزاب، وأنه لا يجوز أن يخص جماعة أو حزبا بميزة (سلباً أو إيجاباً) وصحيح ووجيه الطلب من الرئيس ألا يعيد صورة ذلك الذي اختزل الدولة والتاريخ وسبعة آلاف سنة هي عمر مصر الدولة الرسمية وتسعين مليون مصري في ذاته ومصالحه ومصالح الشرذمة الفاسدة من بطانته وأهل بيته والحزب الذي كان يرأسه.. كل هذا صحيح؛ ولكن صحيح أيضاً ألا ينقطع هذا الرئيس عن الإخوان وعن الإسلاميين الذين هو منهم، ولا عن قناعاته التي عاش بها كل حياته، ولا عن مشروعه وبرنامجه الذي صار بمثابة العقد بينه وبين ناخبيه.. على العكس من ذلك فإن عليه وكما هو حال كل الرؤساء في كل الديمقراطيات الحديثة أن يمكن لأنصار برنامجه وأن يتخذ منهم المستشارين والبطانة ؛ اللهم ولكن بنسبة معينة على أن يقرها ويشرف عليها البرلمان وأن تكون خاضعة لاعتبارات المحاسبة والنقد العام ومنطق الشفافية والثواب والعقاب ودون الخلط بين مؤسسات الدولة الرسمية ومؤسسات جماعته - الإخوان المسلمين – فإذا ضمن ذلك فما العيب إذن؟

  أما الاستقواء بالقضاء وبالقانون والدستور فلا يجوز أن يبقى حكرا على خصوم الرئيس وعلى شانئي الإسلاميين، ولو أراد الرئيس أن يستعمل مواد الدستور وما يعطيه من صلاحيات – متبقية – فإنه يستطيع أن يلاعبهم لو أراد على سنان سيفه.. لكن ذلك بالتأكيد ليس مقصوده وبالتأكيد سيصرفه عما هو بصدده.. لكن والأهم أن ضرورتين لا بد منهما هنا ولا بد من نظرهما ووضعهما كلتيهما في الاعتبار؛ الضرورة الأولى: وجوب تطهير القضاء وعزل وإبعاد القلة من القضاة الذين ولاؤهم سياسي لا عدالي والذين هم بقايا الحزب الساقط وليسو ثوريين.. الضرورة الثانية: يجب أن تصير الثورة ثقافة وممارسة يومية وأن تقدم وترفع على كل السلطات وأن يكون دستورها ومفاهيمها وتغييراتها فوق كل دستور وكل قضاء وأحكامه ومخرجاته وهذا بالضبط ما فعله وما قاله الرئيس يوم أقسم في الميدان وإذ اعتبره مصدر الشرعيات وفوقها كلها.. قد يدعي البعض أن الثورة غير محصنة من دخائل السوء وأغراض الهوى وبالتالي فلا تمكن تعليتها على مؤسسات الحكم والدولة.. وهذا صحيح؛ لذا وجب الإسراع في إعادة البرلمان المنتخب أو الذهاب لانتخابات أخرى تأتي ببرلمان آخر يكون هو بمثابة الهيئة العامة للثورة.. وهو ما يقوم به ويتفطن له الرئيس والحمد لله..

  وأما ما يقوله بعض خصوم الرئيس مما لا يستساغ ولا يتناسب مع وقار وهيبة موقعه الرسمي، فلا ينبغي أن يقلق لذلك الإسلاميون فمعظم الناس إنما يقعون في ذلك لا من سوء أدب ولا زهادة في الرئيس ولكم لأجواء الثورة وإحساساً ببهجة النصر، ومن قبيل حسن الظن بالرئيس الذي يرونه أكثر واسعا للنقد وأكثر احتمالا للمخطئين، يتكلم بلغة التسامح والأبوة والتفهم ويعطي مساحة كبيرة للنصح والمشورة، يقعون فيه أيضا لأن مهابة الرئيس " الكاريزما " لم تكتمل بعد وهي إنما تبنى بالمواقف العملية ولحظات الصرامة التي لم يأت وقتها بعد، كما تحتاج إلى حد من النجاحات والمواجهات والمناورات وشيء من الزمن.. أقول: على العكس من كل ذلك فإن على الإسلاميين أن يشجعوا الناس على النقد وأن يسعدوا به ولئن تجرأ الناس اليوم على رئيس يحبهم ويحبونه وينتمي لهم ويثقون به فلن يسكتوا ولا يخنعوا في المستقبل لرئيس لا يحبونه ولا يثقون به.. فهي إذن ثقافة لا بد أن تسود..

 وليس كل الذين ينتقدون الإخوان ويتخوفون من الإسلاميين ويتوجسون من فوز رجل إسلامي "كمرسي" بالرئاسة يفعلون ذلك عن وعي وخبث وظلم مقصود مراد.. ولكن كثيرين – وهذا نراه ونسمعه - إنما جرى تجهيلهم بالإسلام أولاً، ثم تم تشويه الإسلاميين ثانياً، وتلقوا تربية مطولة ومعمقة ضدهم ثالثاً.. والنظم التي تعادي الإسلاميين كانت فوق فسادها وسرقتها أموال ومقدرات الشعوب وخيانتها بلدانها وفوق تبعيتها للعدو.. كانت – وهو الأخطر - تخرب الوحدة الوطنية وتخلط كراهية الخصوم بكراهية الأعداء الغرباء وتربط ولاءهم للرئيس بالتربية الوطنية والولاء الوطني.. ذلك صيّر فئة من الناس يكرهون الإسلاميين متوهمين في أنفسهم الوطنية في أعظم تمثلاتها وجعلهم يمجدون النظام الفاسد لذات المعنى لا رضا بفساده.. الإسلاميون لا بد أن يتنبهوا لذلك، وأن يفرقوا في موازينهم بين خصم يواجهونه وثان يحيدونه وثالث يقاسمونه ويشاركونه ورابع يتوقعون عوده وفيأه وآخر لا يرتجى برؤه..

 آخر القول: من يتوقع أن أيتام النظام السابق ودهاقنة الصهيونية سيتوقفون عن الكيد والمشاغبة ضد الرئيس والثورة المصرية فهو في الواقع لم تستبن له سبيل المجرمين، ومن كان مع كل بداء يبدو من عداوتهم يظن أن هذا آخر مطاف النصر وآخر صفحات الثورة المجيدة فهو لا يقرأ التاريخ ولا يفهم السنن.. نعم سيمكرون وسيخربون ما استطاعوا.. ولكن الثورة أثبت منهم..إنجاز بقية أهدافها هو الشاغل الذي يجب أن يبقى ماثلا في المشهد كله..

المصدر- صحيفة الشرق القطرية

 

 
عدنان سليم أبو هليل
تاريخ النشر:2012-07-07 الساعة 11:27:04
التعليقات:0
مرات القراءة: 1811
مرات الطباعة: 503
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan