الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

ثورة مصر المأزومة: إلى أين؟

د. حسن نافعة

 

في كل مراحل التطور التاريخي للدول تتبلور تدريجياً ثلاث قوى رئيسية:

الأولى: تعبر عن شبكة مصالح ترتبط بأجهزة الدولة ومؤسساتها الرسمية، وتتحدث باسمها نخبة تمسك بزمام السلطة وتسيطر من خلالها على حركة المجتمع.

الثانية: تعبر عن شبكة مصالح سياسية واجتماعية تتعارض مع مصالح النخبة الحاكمة، ومن ثم تسعى لتغيير النظام القائم والعمل على بناء نظام جديد أكثر اتساقاً مع مصالحها.

الثالثة: تعبر عن شبكة مصالح تبدو فى حالة سيولة ولا تجمعها أطر تنظيمية أو مؤسسية محددة. ورغم عدم ارتباطها عضوياً بأى من القوتين المتصارعتين، إلا أن شبكة مصالحها تتقاطع معهما أحياناً وتتوازى فى أحيان أخرى، ومن ثم تبدو مستعدة دائماً لترجيح كفة إحداهما، حسب تطور رؤيتها لمصالحها الخاصة ولأنسب الطرق للدفاع عنها.

حين تعجز النخب الحاكمة عن تحقيق حد أدنى يحفظ التوازن بين مصالح هذه القوى الثلاث، تختل حركة المجتمع وينشأ وضع ثوري يدفع بالأغلبية غير المنظمة أو «الصامتة» إلى الانحياز إلى القوة المناوئة للنظام والراغبة فى تغييره. وهذا هو ما حدث بالفعل فى مصر، وأدى إلى اندلاع ثورة كبرى نجحت فى الإطاحة برأس النظام، لكنها عجزت حتى الآن عن بناء نظام سياسي واجتماعي جديد يعكس مصالح القوى صاحبة المصلحة فى التغيير.

ولأن القوى التى فجرت الثورة المصرية لم تنجح فى تمكين ممثليها من السيطرة على مفاتيح السلطة فور الإطاحة برأس النظام القديم، فقد حدثت تفاعلات سياسية واجتماعية لاحقة، أسفرت عن بروز ثلاثة لاعبين أساسيين يعبر كل منهم عن مصالح قوى سياسية واجتماعية متباينة، ولن يكون بوسع أى منها أن يحسم منفرداً الصراع الدائر بينهم حالياً على السلطة:

 

1- المجلس الأعلى للقوات المسلحة: الذى بدأ دوره السياسى يبرز على الساحة مند اللحظة التى استعان فيها رأس النظام القديم بالجيش بعد أن عجزت أجهزته الأمنية عن حمايته ضد الثورة التى انطلقت فى 25 يناير عام 2011. ولأن قيادة المجلس العسكرى لم تكن متحمسة لمشروع توريث السلطة فى النظام القديم، فقد كان من الطبيعى أن ترفض استخدام العنف فى مواجهة الثوار، وأن ترى فى الثورة فرصة لإسقاط مشروع التوريث حتى لو اقتضى الأمر التضحية برأس النظام نفسه، ومن هنا تحمس الثوار فى البداية لإسناد إدارة المرحلة الانتقالية إليها. غير أن رفض مشروع التوريث لم يكن يعنى وقوف المجلس العسكرى إلى جانب ثورة يناير وتبنيه مطالبها، خاصة ما تعلق منها بتغيير سياسات النظام القديم وبناء نظام جديد أكثر ديمقراطية وأقل فساداً. لذا لم يكن غريباً أن يستخدم المجلس سياسة فرق تسد مع الثوار، وأن يتحالف أو يتصادم مع بعضهم وفق ما يراه محققاً لمصالحه ورؤيته فى هده المرحلة أو تلك.

كان يفترض أن يسلم المجلس العسكرى كل مقاليد السلطة وأن ينهى دوره السياسى تماما فى موعد غايته 30 يونيو الماضى، وهو ما لم يحدث. فقبل ساعات من بدء جولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية أصدر المجلس إعلانا دستوريا مكملا استعاد به سلطة التشريع، بعد حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب، وقيد من سلطات وصلاحيات رئيس الدولة المنتخب، ومنح لنفسه حق التدخل فى أعمال الجمعية التأسيسية، وحصّن التشكيل الحالى للمجلس العسكرى نفسه وجعله بمنأى عن سلطة الرئيس المنتخب، مما حوله إلى دولة فوق الدولة. وبصرف النظر عن مشروعية الوسائل التى لجأ إليها لتبرير هيمنته على السلطة، فمن الواضح أن المجلس العسكرى - الذى يمثل شبكة مصالح مرتبطة بأجهزة الدولة تعكس، فى وضعها الحالى، خليطاً من مصالح ذاتية تخص المؤسسة العسكرية نفسها، ومصالح قوى مرتبطة بالنظام القديم ومصالح قوى تخشى من هيمنة جماعة الإخوان المسلمين على السلطة - مازال يلعب دورا رئيسيا فى صياغة مستقبل النظام السياسى الجديد فى مصر.

2- جماعة الإخوان المسلمين: وهى أقدم فصائل الإسلام السياسى، وشاركت فى معظم الجبهات الوطنية المعارضة للنظام السابق. ورغم تأكيد التزامها فى البداية بالعمل على بناء قواعد ومؤسسات نظام ديمقراطى جديد، بالتوافق مع بقية القوى الوطنية وعدم تقديم مرشح للرئاسة، فإن سلوكها اللاحق أكد تفضيلها أسلوب العمل المنفرد، وفق ما تمليه رؤيتها لمصالحها الآنية الخاصة. ولأنها الفصيل الإسلامى الأكثر تنظيما وقدرة على الحشد، فقد استطاعت الجماعة أن تحصل منفردة على أكثر من 40% من مقاعد البرلمان، بمجلسيه، وأن يفوز مرشحها للرئاسة بأعلى مواقع السلطة التنفيدية. وقد استطاعت أن تحقق هذه النتائج بوسائل متعددة، دفعتها أحيانا لإبرام تفاهمات مرحلية مع هذا الطرف أو ذاك، مما جعلها تقترب أحيانا من المجلس العسكرى والتصادم مع بقية القوى الثورية أو العكس. ورغم أن الجماعة تبدو اليوم فى وضع سياسى غير مريح، بسبب حل مجلس الشعب واحتمال حل كل من مجلس الشورى والجمعية التأسيسية، وهى مؤسسات منتخبة تتمتع فيها بأغلبية نسبية، فإن سياساتها تجاه «جبهة قوى وطنية»، كانت قد لعبت دوراً مهماً فى تمكين مرشحها من الفوز بالمقعد الرئاسى، وقدم لها الدكتور مرسى قبل إعلان فوزه وعوداً مهمة تتعلق بكيفية إدارة شؤون الدولة فى حال فوزه، مازالت تتسم بالغموض والتردد وعدم الحسم. ومن الواضح أن الدكتور مرسى - الذى كان قد التزم بأن يكون رئيساً لكل المصريين وبتشكيل حكومة وحدة وطنية ترأسها شخصية مستقلة وبتحويل الرئاسة إلى مؤسسة قوية تضم كل الخبرات وألوان الطيف السياسى والفكرى - يتعرض لضغوط كبيرة من داخل جماعة لايزال يهيمن عليها أسلوب العمل السري.

3- التيار الثالث: هو تيار عريض يفترض أن يضم كل الفصائل السياسية المعارضة لعودة النظام القديم، وأيضا لهيمنة تيار الإسلام السياسي على النظام المصري الجديد. ولأنها فصائل صغيرة وشديدة التنوع، سياسياً وفكرياً، فقد باءت كل المحاولات الرامية إلى توحيد صفوفها بالفشل حتى الآن، وهو ما ظهر واضحاً بصورة أكبر فى جولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية، والتي تعين فيها المفاضلة بين الفريق أحمد شفيق، مرشح النظام القديم، والدكتور محمد مرسى، مرشح جماعة الإخوان. فبينما رأى قطاع من هذا التيار أن فلول النظام السابق يشكلون الخطر الأكبر على الثورة وعلى إمكانية التأسيس لنظام ديمقراطي جديد في مصر، رأى قطاع آخر أن هذا الخطر يكمن أساساً في تيار الإسلام السياسي، بصفة عامة، وفى جماعة الإخوان المسلمين بصفة خاصة. ولأنه تيار يعانى انقسامات حادة وعميقة تحد من قدرته على أن يصبح قوة كبيرة قادرة على التأثير بذاتها على الساحة، وأصبح محشوراً بين قوتين كبيرتين لا يبدو أى منهما على استعداد للمساهمة بجدية فى تأسيس نظام ديمقراطي حقيقي، لا يوجد ما يشير إلى أنه من الممكن أن يتحول، في القريب العاجل، إلى قوة قادرة على أن تسهم بجدية في صياغة النظام الجديد.

فى سياق كهذا يبدو واضحا أن الثورة المصرية وصلت إلى مأزق خطير، وأصبحت فى حاجة ماسة إلى معجزة لتمكينها من الفكاك منه. فهناك مجلس عسكري من الواضح أنه لن يعود إلى ثكناته قريباً وسيصر على تضمين الدستور الجديد النصوص نفسها التي كانت «وثيقة على السلمي» قد تضمنتها ورفضتها جميع القوى السياسية. وهناك جماعة سياسية تتبنى مرجعية دينية وتبدو مصرة على وضع برنامجها السياسي والفكري الخاص، وليس برنامج الجماعة الوطنية المتفق عليه، موضع التطبيق. وهناك رئيس منتخب لا يتمتع بهامش كاف للمناورة يسمح له بالتحرر من هيمنة جماعته التي لم تتحرر بعد من أجواء العمل السري. وهناك تيار ثالث عاجز عن توحيد صفوفه، وبالتالي عن تشكيل بديل يمكنه انتشال الثورة من الهوة التي وقعت فيها.

مازال الوضع فى مصر صعباً، لكنه ليس ميؤوساً منه. فهناك حاجة ماسة إلى حوار حقيقي بين الرئيس المنتخب، وإلى جانبه حكومة وطنية تعكس كل ألوان الطيف السياسي والفكري فى مصر، وبين المجلس الأعلى للقوات المسلحة، للاتفاق على جدول زمنى محدد يعود فى نهايته لثكناته.

المصدر- المصري اليوم

 

 

 

 

 

 

 
د. حسن نافعة
تاريخ النشر:2012-07-15 الساعة 12:08:07
التعليقات:0
مرات القراءة: 1876
مرات الطباعة: 474
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan