الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

سيناء ورهانات السلام الزائف مع "إسرائيل"

أ. محمد السعيد إدريس

 

 منذ سقوط نظام حسني مبارك في مصر وحال الأمريكيين و"الإسرائيليين" مع النظام المصري الجديد غير محددة المعالم بعد نتيجة السيولة السياسية الشديدة في أوزان القوى السياسية المنخرطة في الصراع على السلطة، أشبه بحالهم مع نظام الحكم الإيراني الذي ورث حكم الشاه الذي كان ونظامه أهم مراكز الدفاع المتقدمة عن المصالح الأمريكية في إقليم الخليج والشرق الأوسط. قد يكون التشابه غير كامل لكن القاسم المشترك يبقى في التداعيات المحتملة لسقوط نظام حليف كان يعول عليه كثيراً في خدمة مصالح أمريكية و"إسرائيلية" شديدة الأهمية على المستويين العربي والإقليمي.

 وإذا كان الأمريكيون يدركون أنهم أساؤوا إدارة العلاقات مع النظام الإيراني الجديد الذي قاد انقلاباً جذرياً ضد تحالفات نظام الشاه، وعلى الأخص علاقة إيران مع كل من الولايات المتحدة و"إسرائيل"، فإن السؤال المحوري الذي يشغل الأمريكيين و"الإسرائيليين" مع النظام المصري الجديد، هو كيف يمكن ضمان عدم إقدام هذا النظام على إجراء تحول جذري في علاقات وتحالفات مصر السابقة وبالتحديد مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وفي مقدمتها التزامات هذا النظام الجديد بمعاهدة السلام المصرية  "الإسرائيلية"؟

 هذا السؤال كان ومازال الشغل الشاغل للأمريكيين و"الإسرائيليين" بل والأوروبيين أيضاً، وربما يكون هناك عمل جماعي تنسيقي مشترك للإجابة عنه، على الأقل بين الأمريكيين و"الإسرائيليين". ولكن هناك أيضاً جهوداً منفردة يقوم بها كل طرف من هذه الأطراف. وإذا كان الأمريكيون منشغلين بمن يحكم القاهرة، وهل من الأفضل التعامل مع تيار "إسلامي ليبرالي" أقرب إلى حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، أم التدخل غير المباشر في تفاعلات الحراك السياسي المصري للدفع بقوة أكثر ليبرالية، أو بشراكة سياسية أكثر براغماتية لتأمين قرار السياسة الخارجية المصرية من منبعه، وإجادة توظيف المعونات الأمريكية كسلاح شديد الأهمية في الظروف المصرية شديدة القسوة حالياً، لفرض توجهات مرغوبة أمريكياً في مجال السياسة الخارجية، فإن "الإسرائيليين" منشغلون بشبه جزيرة سيناء التي تتحول يوماً بعد يوم إلى بؤرة للتوتر الشديد، وتوظيف هذا التوتر لمصلحة فرض شروط على حكام مصر الجدد أبرزها تجديد الشراكة الأمنية السابقة مع "إسرائيل"، وتجديد الالتزام بمعاهدة السلام المصرية  "الإسرائيلية" من دون تعديل، وتوجيه السياسة المصرية الخاصة بفلسطين بما يحول دون انحيازها إلى حركة المقاومة.

 حتى الأسبوع الماضي كانت "إسرائيل" تراهن على أمرين لإنجاح هذه السياسة: الأول هو وجود قناعة بأن الاقتصاد المصري الذي يعاني اختلالات هيكلية عديدة، وفي مقدمتها الاعتماد المفرط على مصادر تمويل خارجية، ليس في مقدوره أن يمكّن صانع القرار، المصري، أياً كان، من الإخلال بالالتزامات المصرية الواردة في معاهدة السلام مع "إسرائيل". فهم داخل الكيان الصهيوني يراهنون على محورية اعتماد الاقتصاد المصري على المعونات الخارجية لضبط أداء النظام الجديد الحاكم في القاهرة على الهوى "الإسرائيلي".

 أما الأمر الثاني فهو الانشغال المصري بترتيب البيت من الداخل وعدم إعطاء الأولوية للسياسة الخارجية لدى أغلبية القوى السياسية المصرية المتصارعة على السلطة. لذلك كان القرار "الإسرائيلي" هو الحرص على ممارسة القدر الأكبر من سياسات الردع والاحتواء المباشرة وغير المباشرة عبر الصديق الأمريكي الذي يضع نصب عينيه أولوية فرض التزام الحكام الجدد في مصر تعهداتهم الدولية وفي مقدمتها معاهدة السلام مع "إسرائيل".

 أبرز معالم هذا التوجه هو القبول بدخول قوات وأسلحة مصرية إلى سيناء عقب الجريمة التي وقعت يوم 5 أغسطس/ آب الماضي عند بوابة رفح ضد قوة عسكرية مصرية من جانب إحدى الجماعات الجهادية التي كانت تخطط لشن عملية عسكرية ضد القوات "الإسرائيلية" عبر بوابة كرم أبوسالم على الحدود المصرية  "الإسرائيلية"، والمبادرة بتسليم جثامين عدد من الذين قاموا بتلك العملية إلى السلطات المصرية، فضلاً عما تردد من أن الاستخبارات "الإسرائيلية" كانت قد قدمت معلومات عن هذه العملية إلى السلطات المصرية قبيل وقوعها بساعات.

 الأمر بات يختلف الآن تماماً بعد العملية التي قام بها ثلاثة من المسلحين عبر الحدود المصرية "الإسرائيلية" عند قطاع يعرف باسم "هار حريف" يوم الجمعة الماضي 21 سبتمبر/ أيلول الجاري، وقاموا بإطلاق النار على جنود "إسرائيليين" وقام أحدهم بتفجير نفسه بحزام ناسف وسط الجنود "الإسرائيليين"، ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة آخرين، كما أدى إلى مقتل المسلحين الثلاثة.

 رد الفعل "الإسرائيلي" المباشر على هذه العملية جاء انفعالياً وغير مدروس، وربما يكون دعائياً، أو استفزازاً للمصريين للقيام بالمهمة على الهوى "الإسرائيلي"، أو الدخول في تنسيق مشترك مصري  "إسرائيلي" لاجتثاث جذور "الإرهاب" من سيناء، مع ما يعنيه ذلك من تقويض للسيادة المصرية على سيناء.

 فحسب موقع "والا"، "الإسرائيلي" فإن بنيامين نتنياهو يفكر في اتخاذ قرار بشن "عمليات استباقية" داخل سيناء ضد من وصفهم ب "الإرهابيين". هذه الخطوة إن حدثت ستضع "إسرائيل" في مواجهة مباشرة مع مصر، وربما تعطي لمصر ذريعة المطالبة بتعديل معاهدة السلام وعلى الأخص المادة الرابعة من ملحق الترتيبات الأمنية، خصوصاً أن هناك مشروعاً مقدماً للرئيس المصري بهذا الخصوص من أحد مستشاريه الجدد. لذلك هناك ميل أكبر إلى التركيز على تدابير "إسرائيلية" خلف خط الحدود، وبناء سياج حدودي على طول الحدود مع مصر، لكن هناك من يشكك في جدية مثل هذه التدابير، ويرى أنه لا بد من أن تعمل "إسرائيل" في عمق سيناء لإحباط العمليات الإرهابية قبل وصولها إلى النقطة الحدودية.

 وفي هذا السياق دعا رون بن يشاي المحلل العسكري للإذاعة "الإسرائيلية"، إلى زيادة العمليات الاستخباراتية داخل سيناء، وعدم الاكتفاء ببناء الجدار العازل، مع تجنب التورط في عمليات مباشرة داخل سيناء.

 هذا التصور يشكك أصحابه في جديته، لذلك هم يسعون إلى خلق شرعية للتدخل العسكري المباشر في سيناء عبر تحويل سيناء إلى أزمة، والسعي إلى تحويل ملفها إلى مجلس الأمن، عبر الترويج لمعلومات تشكك في قدرة النظام في مصر على السيطرة عليها، حسب ما كتب يشاي نفسه في صحيفة "يديعوت أحرونوت" عندما وصف سيناء بأنها "منطقة لا تخضع لأي سيطرة الآن"، مضيفاً أن "الجيش والشرطة المصريين ينتشران هناك في وضع دفاعي غالباً، كما أن النظام الجديد لم يفلح حتى الآن في فرض سيادته هناك".

 الترويج لهذه المعلومات والبناء عليها ربما يكون مدخلاً مناسباً لفرض أحد خيارين على النظام في مصر، فإما أن يقوم النظام بالدور الكامل لإنهاء حالة انعدام الأمن وتأمين حدود "إسرائيل"، وإما أن تقوم "إسرائيل" بالمهمة. لكن هناك خياراً ثالثاً لا يتحسّب له "الإسرائيليون"، هو إقدام مصر على إنهاء التزامها بمعاهدة السلام وإدخال قواتها بكثافة إلى سيناء وفرض واقع جديد ربما ينهي رهانات ثلاثين عاماً من السلام الزائف المفروض.

 المصدر- صحيفة الخليج الإماراتية

 

 
أ. محمد السعيد إدريس
تاريخ النشر:2012-09-26 الساعة 19:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2257
مرات الطباعة: 585
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan