الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » قضايا فكرية » وجهات نظر

يكرهوننا ونكرههم.. إلى متى؟

عصام نعمان

 

أطلق الأميركيون، مسؤولين ومواطنين، بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، سؤالاً ملحاحاً : لماذا يكرهوننا؟

السؤال كان، وما زال، يستهدف العرب والمسلمين . ذلك ان ادارة الرئيس جورج بوش الابن سارعت الى إتهام 'الإسلام الراديكالي'، بما هو دين وثقافة و'مجاهدين'، بأنه وراء ظاهرة الإرهاب التي تعصف بدول العالم . بوش الابن لم يتورع، في إحدى خطبه، عن القول إن بلاده منخرطة في 'حرب صليبية' ضد الإسلام الراديكالي والإرهابيين الناشطين بإسمه.

باراك اوباما ادرك، من موقعه في مجلس الشيوخ، ان 'الحرب على الإرهاب' لا أفق لها، وانها اضرّت بالولايات المتحدة اكثر مما أفادتها. لذلك قرر، بعدما تسلّم مقاليد الرئاسة مطلعَ العام 2009، وقف استعمال مصطلح 'الحرب على الإرهاب'، والسعي الى مصالحة الإسلام والمسلمين، مباشراً هذه السياسة الجديدة بخطبته الشهيرة في جامعة القاهرة مطلعَ شهر حزيران/يونيو 2009.

الى ذلك، كان اوباما اوحى، بإعتماده 'خريطة الطريق' التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية، رغبته في الوصول الى حل 'دولتين لشعبين' في فلسطين . وما كان اوباما لينتهج هذه المقاربة لولا إقتناعه الضمني بأن سياسة الولايات المتحدة حيال قضية فلسطين وتأييدها الاعمى لـِ 'اسرائيل' هما في اساس كراهية العرب والمسلمين لأميرك.

نجح اوباما، جزئياً، في تحقيق أهداف مقاربته الجديدة لمسألة 'الإسلام الراديكالي' وتحسين صورة أمريكا في عيون العرب والمسلمين بإخراج قواته من العراق تحت وطأة المقاومة العراقية الضارية من جهة، ووعْده بإخراج قواته من افغانستان قبل نهاية العام 2014 من جهة اخرى.

غير ان اوباما فشل فشلاً ذريعاً في سياسته الفلسطينية. ذلك ان بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية رفضا وقف الإستيطان لتسهيل إحياء مفاوضاتٍ طال امدها مع السلطة الفلسطينية من دون تحقيق اي نتائج. فشلُ اوباما على هذا الصعيد أفسد جهوده لتحسين صورة بلاده في عيون العرب والمسلمين بل لعله زادهم إقتناعاً بأن اميركا، عامدةً متعمدة ام ضعيفةً صاغرة امام النفوذ الصهيوني، باتت موضوعياً عدواً ثابتاً للعرب والمسلمين، وان لا جدوى من اي دور لها في تسوية صراع الفلسطينيين والعرب مع 'اسرائيل.

مع اندلاع الحراكات الشعبية في ما يُسمى 'الربيع العربي'، حاولت ادارة اوباما تحديد خسائرها بالتخلي عن رؤساء الأنظمة المستهدَفة بالغضب الشعبي، ولاسيما في تونس ومصر وليبيا واليمن، بعقد اتفاقات سياسية مع حركات اسلامية نافذة ومتعطشة للسلطة لقاء محافظتها على الاسس الإقتصادية الإجتماعية للنُظم السياسية القائمة او المراد تغييرها.

لئن اثار تفاهم ادارة اوباما مع الحركات الإسلامية الصاعدة الى السلطة تحفظات عدة لدى حركات إسلامية منافسة لها، إلاّ ان مبادرة واشنطن الايجابية تلك فُسرت في الاوساط السياسية العربية بأنها تساعد الولايات المتحدة، قليلاً، على تحسين صورتها لدى العرب والمسلمين .

غير ان 'شهر العسل' السياسي سرعان ما أفسده فيلم مشبوه، 'براءة المسلمين'، يسيء الى الاسلام والرسول (ص)، أخرجه وموله في أمريكا منتجون وممولون يهود بالتعاون مع قبطي اميركي من اصل مصري. ومع ان الفيلم ضعيف وسخيف وتافه وسبق عرضه قبل اشهر عدة ولم يحظَ بأي اهتمام، إلاّ ان ضراوة الإحتقان الشعبي ضد الولايات المتحدة بسبب تأييدها الاعمى لـِ 'اسرائيل'، كان من الحدة والشدة بحيث انفجر سخطاً شعبياً عارماً في 'جمعة غضب' تكررت في عواصم العرب والمسلمين وحواضرهم في شتى انحاء العالم .

لا غلو في القول إن جمعة الغضب تلك كانت تجسيداً حيّاً لحجم الكراهية التي تعتمل في قلوب العرب والمسلمين ضد اميركا . لكن، ها هو سبب اضافي لتأجيج الكراهية توّفره للعرب والمسلمين عناصرُ ناشطة في قلب الولايات المتحدة ولا تستطع ادارة اوباما ان تقف منها او من جذر المشكلة موقفاً حاسماً .

هذا الإحتضان المزمن لـِ 'اسرائيل' إقترن غالباً بعداء غير مشروع وغير مُبَرَّر للإسلام . لعل هذا الإقتران الناشز هو في اساس الكراهية التي يكّنها جمهوراميركي واسع للعرب والمسلمين. لنقرأ كيف يعبّر هذا الجمهور عن تلك الكراهية ويفسرها . فقد تبرّع جو سكاربورو، المقدِّم التلفزيوني ذو الإتجاه المحافظ، بتفسيرٍ لافت للتظاهرات التي عمّت عالم العرب والمسلمين إحتجاجاً على الفيلم المشبوه . قال: 'أتعلمون لماذا يكرهوننا؟ انهم يكرهوننا بسبب دينهم وثقافتهم ولأنهم يريدوننا ان نكون مثلهم'.

ردَّ الكاتب الصحافي الاميركي جيمس زغبي على سكاربورو بقوله: 'تُظهر استطلاعات الرأي التي نجريها، أن معدلات الرضا الشعبي عن الولايات المتحدة متدنية على مستوى المنطقة (العربية) في الحقيقة بسبب السياسات الامريكية وليس بسبب دين العرب او ثقافتهم'.

ثمة، اذاً، كراهية متبادلة .

يكرهوننا، ظاهراً، بسبب ديننا وثقافتنا، ولظنّهم اننا نريدهم ان يكونوا مثلنا. ويكرهوننا، باطناً، لأننا نقاوم 'اسرائيل' بما هي شريكتهم وحامية مصالحهم الإقتصادية والإستراتيجية في المنطقة .

ونكرههم لأنهم شركاء 'اسرائيل' وحماتها في اغتصاب فلسطين، وانتهاك حقوقنا، وازدراء ديننا وثقافتنا.

سبب الكراهية المتبادلة ثقافي ومصلحي في آن . ولعل عامل الثقافة يتقدّم عامل المصلحة، لاسيما لدى عامة الناس، لأن تحديد المصالح وتقييمها يتمّان، غالباً، بمعايير ثقافية.

حال الكراهية المتبادلة هذه، الى متى تدوم ؟

الجواب: تدوم، بوتائر متفاوتة، طالما دوافعها قائمة. والحال ان الدوافع قائمة وفاعلة. اغتصاب فلسطين ما زال قائماً، بل هو آخذ بالتوسّع والتعمّق من خلال الإستيطان والتهويد والتهجير. والدين، بما هو ايمان وثقافة، ما زال قائماً وآخذاً بالتمظهر والتمدد والإنتشار . والمفارقة ان ثورة المعلوماتية والإتصالات والتواصل زادت حال الكراهية والتفارق حدّة وشدّة.

في ضوء هذا الواقع الساطع في وضوحه، تتبدى حال الكراهية المتبادلة كمظهر وطور من اطوار الصراع وجدلية الوجود للحياة الانسانية على مرّ الدهور والعصور. وفي هذا المنظور يمكن تفسير صراع العرب والفرنجة (الصليبيين) الذي دام نحو مائتي سنة، كما الصراع بين الاتراك العثمانيين ودول اوروبا الذي دام نحو قرن، ومن ثم الصراع بين العرب (والمسلمين ) والغرب الاطلسي (ومن ضمنه 'اسرائيل') الذي ما زال محتدماً .

الغلبة او التعايش في الصراعات والحروب تقررهما موازين القوى، والإرادات، والمصالح. عندما يكون ميزانا القوى والإرادات مائلين لجهة طرف (او تحالف اطراف) في الصراع، فإن الغلبة تكون له. عندما تكون موازين المصالح متعادلة بين أطراف الصراع، فإن التعايش، القصير او المديد، يعمّ ويسود .

في الصراع الراهن بين الغرب الأطلسي والشرق الإسلامي، تبدو موازين القوى والإرادات والمصالح بين طرفي الصراع متداخلة ومتناقضة ومتآلفة في آن. الحال الملتبسة هذه تمنع الغلبة وتتيح التهادن. ولعل الاجدى لأطراف الصراع جميعاً تطوير حال التهادن المضطرب الى تعايش آمن .

لتحقيق التعايش الآمن، يقتضي ان يتراجع، تدريجاً، الغرب الاطلسي، بما هو الطرف الذي يحظى بميزان قوى مائل لمصلحته في المدى القصير، امام الشرق الإسلامي الذي يحظى بميزان مصالح مائل لمصلحته في المدى الطويل. اذا لجأ الغرب الاطلسي الى استعمال فائض القوة لديه ضد الشرق الإسلامي، فإن مصالحه (النفط والغاز والأسواق القارية المستهلِكة) التي يمتلك اصولَها الشرقُ الإسلامي تصبح مهددةً بالتعطيل او التخريب. العامل المقرر في هذا المجال ميزانُ الارادات، وهو مائل بصورة عامة لجهة الشرق الإسلامي، ولاسيما للطرف الراديكالي في تركيبته التعددية.

الشرق الإسلامي والغرب الأطلسي يمّران حالياً في مرحلة انتقالية. إنها مرحلة الإنتقال من عالم الوحدانية القطبية إلى عالم التعددية القطبية، من عالم تحكمه امريكا (ومعها اوروبا) الى عالم تشارك في ادارته الصين وروسيا وسائر دول البريكس، الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، كما ... دول الشرق الإسلامي . وفي المرحلة الإنتقالية هذه يتعقدّ الصراع ويحتدم وتشّتد الكراهية المتبادلة.

المصدر- القدس العربي

 

 

 
عصام نعمان
تاريخ النشر:2012-10-01 الساعة 10:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 2214
مرات الطباعة: 590
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan