الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

عن نتانياهو «الأرعن» وأوباما "العاقل"

د. محمد خالد الأزعر

 

يوماً تلو الآخر تتصاعد حدة التناظر الأميركي الإسرائيلي في شأن كيفية التعامل مع المشروع النووي الإيراني، الذي تشيع إسرائيل أنه بات يشكل الخطر الأول على أمنها وربما وجودها من الأصل.

القراءة العامة للمشهد الإسرائيلي توحي بأن هناك علاقة طردية بين اقتراب يوم الحسم الانتخابي الرئاسي في واشنطن، وبين تكثيف ضغوط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على المرشحين الديموقراطي والجمهوري، بهدف انتزاع قرار أميركي صريح بأولوية استخدام البديل العسكري للتعامل مع المشروع النووي الإيراني.

في هذا الإطار، استنفد نتانياهو كل أسلحته تقريباً من دون أن يحقق مراده. فكل ما تم ابتزازه لم يتعد التعهد الأميركي التقليدي العام بالالتزام بحماية أمن إسرائيل، وعدم السماح لملالي طهران بحيازة السلاح النووي. وليس هذا ما يريده الرجل؛ الذي لا يتصور مرور موسم الانتخابات الأميركية قبل أن يضع واشنطن على إحدى السكتين: أن تتبنى هي بذاتها خيار الحرب وتكون إسرائيل شريكاً عضوياً إقليمياً لها، أو أن تكون واشنطن ظهيراً قوياً لمبادرة إسرائيلية إلى هذا الخيار.

لكن باراك أوباما بالذات، وبدرجة أقل منافسه ميت رومني، لا يودان الوقوع في ما وقع فيه سلفهما جورج بوش الابن، حين شن حربين على أفغانستان والعراق تحت التحريض الصهيوني الإسرائيلي، انتهيا إلى حصاد مرير مادياً ومعنوياً.

استناداً إلى السوابق، يفترض أن يكون الساسة الأميركيون في أضعف حالاتهم أمام المطالب الإسرائيلية أثناء المنافسات الانتخابية. لكن مفارقة المنافسة الراهنة، أن مصدر قوة نتانياهو يكاد يكون هو ذاته مصدر عجزه. فاللوبي الصهيوني عموماً واليهود الأميركيون بخاصة، وهم ذراع إسرائيل في أحشاء السياسة الأميركية، لا يؤثرون التعجيل بقصف المنشآت النووية الايرانية. ترقى هذه المفارقة إلى مستوى التفرد التاريخي، إذا علمنا أن معظم القوى الغربية النافذة؛ شركاء التحالف الغربي متعدد الأبعاد، لا يناwصرون بدورهم نتانياهو ولا يشاطرونه التوجه. ولعل أم المفارقات بين يدي هذه القضية أن كبار أركان الجيش الإسرائيلي وجنرالاته، الذين بيدهم عقدة إدارة الحرب على أرض الواقع، يعارضون سياسة رئيس وزرائهم الحربية، تدعمهم في ذلك غالبية واسعة من الرأي العام الداخلي. وثمة من تساوره المخاوف هناك إلى الحد الذي قال عنده بعضهم «... إن مجرد التفكير في مهاجمة بلاده لايران يجعل النوم يجافيه...».

واللافت أن القلة القليلة من المتحزبين إلى نتانياهو وبطانته، يجزمون بأنه لا مجال لحرب على إيران في غياب مشاركة أميركية كاملة فيها كحد أقصى، أو رضاء أميركي غير ملتبس عنها كحد أدنى.

نتانياهو وشياطين الإنس من حوله يدركون جيداً هذه الحقيقة، وهم يعلمون أيضاً أن الإدارة الأميركية توشك، في معمعة الانتخابات، أن تكون مغلولة عن اتخاذ قرار بخطورة الحرب على دولة بحجم إيران، إلا أن نتانياهو يعاود بين الحين والآخر الاستئساد على «معلمه» الأميركي، آملاً في زحزحته عن موقفه الحذر العقلاني. وبين آخر أدواته على طريق هذا الأمل، محاولة استفزاز الرئيس أوباما بالقول إنه «...لا يحق له منع إسرائيل من مهاجمة إيران...»، وكأن الرجل يسعه أن يشن الحرب التي يتحرق شوقاً إليها من دون شارة أميركية خضراء.

تقديرنا أن المحجمين، على ضفتي الأطلسي، عن التلويح بهذه الشارة، لا يفعلون ذلك عن عطف على الأخيرة لقاء نفور تجاه إسرائيل أو تفريط في سلامتها. الأرجح أنهم يقرأون حيثيات الرد الإيراني المتوقع بعمق وحساسية على نحو أعمق، ما يفعل نتانياهو نفسه. إنهم يفهمون أن النظام الإيراني يقارب قضية تدمير مشروعه النووي كمسألة حياة أو موت بالنسبة اليه. وعليه فإن هذا النظام لن ينظر لفعلة من هذا القبيل على أنها حدث عرضي قابل للطي والنسيان ولاستئناف الوجود والسطوة، على غرار ما حدث للنظامين العراقي والسوري بعد ضرب مشروعيهما النوويين.

الغرب يرى أن ملالي طهران يرهنون مشروعيتهم وربح نظامهم بصيانة مشروعهم النووي. ولذا فإن ردهم لن يكون محض جعجعة كلامية مغموسة بالحديث المكرور عن مواقف القانون الدولي والأمم المتحدة والإدانات الواجبة من هذا الطرف أو ذاك. وإنما سيكون رد من يدافع عن وجوده وكرامته إلى الرمق الأخير، متوسلاً بكل طاقته من القوة العسكرية، التي يزعم أنه يملك منها الكثير والموجع. ولا ريب في أن رداً كهذا سيطاول القواعد الأميركية ولن يستثني إسرائيل بقضها وقضيضها.

وطبقاً لهذا التصور، يذهب بعض الاستراتيجيين الغربيين إلى أن الأهداف الأميركية المرشحة للرد الإيراني تبقى أكثر مرونة وقابلية للتحريك واتخاذ الاحتياطات في البر والبحر، قياساً بإسرائيل التي تمثل هدفاً ثابتاً كبيراً يسهل النيل منه؛ في موضع أقرب إلى «الرهينة».

نحن نجادل بأن إسرائيل بهذا المعنى، تبدو سبباً جوهرياً للاحتقان الأميركي (الغربي بعامة) ضد المشروع النووي الايراني، وهي في الوقت عينه تمثل أحد أهم كوابح تفريغ هذا الاحتقان بعمل عسكري.

والظاهر أن نتانياهو ورهطه من المستهترين، المتلمظين لإشغال نار الحرب، لا يفهمون هذا الموقف العصيب ولا يقدرونه حق قدره.

 

 

 

 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2012-10-06 الساعة 12:09:21
التعليقات:0
مرات القراءة: 2486
مرات الطباعة: 514
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan