الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

نتنياهو وفلسفة الترويع

خيري منصور

 

 

نتنياهو وفلسفة الترويع
خيري منصور
قدم نتنياهو في خطابه الانتخابي مختصراً لفلسفة تربوية ابتدعتها الصهيونية منذ تأسيسها هي منهجيّة ترويع اليهود وإدامة حالة التوتر الدفاعي لديهم، وذلك لسببين: أولهما أن المشروع الاستيطاني يحاول أن يستبدل بشرعية التاريخ مضاعفة القوة، لخلق أمر واقع يفرض على المعتدى عليهم أن يتأقلموا معه.
والثاني أن هذا المشروع يقع في نطاق قومي وأيديولوجي مضاد له من كل الجهات، لهذا فالسلام مستبعد جملة وتفصيلاً، والثرثرة فيه هي من قبيل كسب الوقت وتضليل الآخرين.
 قال في خطابه وهو يتقمص بن غوريون ويؤدي حركات وإيماءات مسرحية، إن "إسرائيل" الآن في خطر، فهي محاصرة بحراك راديكالي له توجّهات دينية.
 وكالعادة ذكر قائمة بأسماء الأعداء المتربصين بمشروعه الاستيطاني، لكنه نسي أهم خصم تاريخي له ولمشروعه وهو المستقبل، لهذا فالترويع في حقيقته ليس من أطراف موجودة الآن بالفعل، بل من ممكنات هذا الرّاهن التي يجري إجهاضها ومصادرتها، لكنها تؤجل ولا تنتهي أو تتلاشى. حتى اتفاقات السلام فهي كما قال أكثر من جنرال، لم تعقد مع المستقبل والأجيال العربية القادمة، وهذا ما يحوّل المستقبل إلى كمين تاريخي وليس إلى مأمن.
 فلسفة الترويع هذه صاحبت تطور المشروع الصهيوني، وكان ذلك بعد الثورة الفرنسية خشية اندماج اليهود في السياقات الحضارية والقومية التي يعيشون فيها، وثمة يهود تم اغتيالهم يساراً ويميناً، ويكفي أن يتذكر القارئ اغتيال المفكر الروسي اليهودي إبراهام ليون.
 يهدف الترويع الذي يشمل اليهود داخل فلسطين وخارجها إلى التذكير المستمر بأعداء يتوارثون الثأر لما سُلب من أرضهم واستبيح من حقوقهم ومصائرهم. وفي حال عدم وجود مثل هؤلاء الأعداء يجب اختراعهم، فهم الوقاية من أي تفسخ يحدث داخل الدولة العِبريّة لأنه يؤجل التناقضات، ويخلق ائتلافات حتى لو كانت تكتيكية، وقد لاحظ أكثر من كاتب يهودي أن فلسفة الترويع أصابت السيكولوجية اليهودية بخلل بنيوي مزمن، هذا ما قاله إسرائيل شاحاك مراراً قبل رحيله، وما سعت يائيل دايان إلى توضيحه بالمقالات والرواية أيضاً، كما في روايتها المغضوب عليها صهيونياً "طوبى للخائفين".
 إن من يُفْرطون في الحديث عن السلام وفضائله يعرفون جيداً أنه لو تحقق بالفعل يصبح مقتَلَهم في الصميم، لأنه يتيح لكل التناقضات أن تتفجر داخل النسيج اليهودي، وهذا التناقض لا يشمل فقط اليهود الغربيين "الأشكيناز" فقط والشرقيين "السفرديم" فقط، بل تمدّد إلى الفلاشا الذين يسمون يهود اليهود لأنهم يعيشون في القاع.
 حتى اليهود الذين هاجروا من روسيا ودول أوروبا الشرقية، انقسموا إلى يهود ما قبل البيروسترويكا وما بعدها.
 وهذا ما أدى إلى ترسيخ استراتيجية تربوية تتأسس على الترويع بحيث يسود الخوف بشكل دائم، والخائفون من الناحية النفسية بحاجة دائمة إلى أبطال يتولون حمايتهم، وهذا بالضبط ما أوحى به خطاب نتنياهو الأخير، لأنه أراد من حشد وتجييش هذا الخوف لمصلحته أن يكون البطل، فهو منذ صدور كتابه "مكان تحت الشمس" كان يحلم بريادة ثانية للصهيونية، كأن يكون بن غوريون الثاني.
 وما يجهله نتنياهو أن فلسفة الترويع عندما تصبح مناخاً تربوياً مبثوثاً في أي مجتمع، تُفرز أمراضاً نفسية وأنماطاً من الشذود قد يتعذّر علاجها، وبواكير هذا المحصول النفسي لثقافة الترويع هو حالات الانتحار بين المجندين اليهود، وكذلك حالات العصيان والفرار من أداء الخدمة العسكرية. ويبدو أن نتنياهو وجيله تربوا على هذه الفلسفة ورضعوا تعاليمها، لهذا ينسى أن فاقد الشيء لا يعطيه.
 المصدر- صحيفة الخليج الإماراتية
 
خيري منصور
تاريخ النشر:2012-12-28 الساعة 13:37:32
التعليقات:0
مرات القراءة: 2191
مرات الطباعة: 462
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan