الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » علوم إسلامية » الفقه السياسي

حول التعددية السياسية في الدولة الإسلامية

د. صلاح الصاوي

 

هل تتسع الاجتهادات الفقهية لتعدد الأحزاب السياسية؟

سؤال يتردد على صعيد العمل السياسي في واقعنا المعاصر، ويلاحق به أصحابه طلائع الحركة الإسلامية في كل مكان، وقد يكون الدافع إلى هذا التساؤل نوعا من الخبث لإحراج الحركة الإسلامية وتقديمها إلى الأمة باعتبارها حليفة للقهر والدكتاتورية، وأنه لا مكان في ظلها للتعدد والمعارضة السياسية، وقد يكون الدافع إليه هو إظهار عجز الحركة الإسلامية عن أن تقدم تصورا لمستقبل العمل السياسي وبرنامج الحل الإسلامي الذي تنشده وتلحف في طلبه صباح مساء، وأنها تغذ السير بالناس إلى طريق مجهول لم تسبر أغواره ولم تعرف أبعاده، وقد يكون الدافع إليه هو الخشية على مستقبلهم السياسي في ظل الدولة الإسلامية المنشودة والتي أخذت أسهمها في التصاعد مع تنامي الحركة الإسلامية واتساع رقعتها في محيط الأمة.

وأيا كان الدافع إلى هذا التساؤل فلا مندوحة من الإجابة عليه باعتباره جزءًا من البلاغ الواجب للدين، وباباً من أبواب إقامة الحجة على المرتابين والمبطلين.

ونوجز القول في قضية التعددية السياسية في النقاط الآتية:

أولاً: إن التعددية السياسية التي تقوم على تداول السلطة بين مختلف الأطراف فكرة غربية نشأت في أوربا في أعقاب تحررها من الطغيان الكنسي والطغيان الملكي، وإطلاق الحريات الفردية، ونقل السيادة من كل من رجال الدين والملوك إلى الأمة، فانتهي بهم المطاف إلى هذه الصياغة التي تقر للأغلبية بالحق في الحكم وللأقلية بالحق في المعارضة إلى حين، ثم يعود الأمر بعد ذلك إلى الأمة لترى رأيها في الفريقين من جديد.

ثانياً: إن هذه الفكرة على هذا النحو لم يعرفها التاريخ الإسلامي ولم يتضمنها التراث الإسلامي، وإن كان قد عرف بل أرسى حق الأمة في السلطة العامة توليةً ورقابةً وعزلاً، كما أرسى حقها في الحسبة على السلطان وعلى من دونه، وإن كانت أصوله لا تمنع من الأخذ بها في ظل الالتزام بالإطار الإسلامي المتمثل في سيادة الشريعة والإقرار المجمل بالأصول الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.

ثالثاً: إن التعددية السياسية في منظور المفكرين الوضعيين تجربة سياسية لها إيجابياتها وسلبياتها:

فمن إيجابياتها: إنها مدارس للشعوب تعمل على توجيه الرأي العام وتعميق الوعي السياسي لدي الأمة، كما أنها تعتبر همزة الوصل بين الحكام والمحكومين خاصة في الديمقراطية النيابية التي ينتهي دور الأمة فيها عند اختيار نوابها في البرلمان ليقوموا نيابة عنها بمباشرة كافة حقوق السيادة، وليس للأمة عليهم من سلطان إلا عند إعادة انتخابهم مرة أخرى، كما أنها تعد عنصرا من عناصر استقرار الحياة السياسية بما تتيحه من الوجود العلني للمعارضة وإتاحة الفرصة أمامها للمشاركة في الحكم إذا حظيت بتأييد الأغلبية بدلا من لجوء المعارضة إلى أسلوب الجماعات السرية.

ومن سلبياتها : تشرذم الأمة، وتبديد جهود الدولة وتشتت قواها، وآلية الحياة السياسية وتحويل الأنظمة الديمقراطية إلى أنظمة جوفاء حيث يتحول الأعضاء في البرلمان بمقتضى الالتزام الحزبي إلى مجرد أبواق تفسر قناعات أحزابهم أو تبررها للآخرين.

رابعًا: إن الإطار الإسلامي لمنظومة الحكم في الدولة الإسلامية يتمثل في الالتزام بسيادة الشرع، وسلطة الأمة، وصيانة القضاء، وصيانة الحقوق والحريات العامة، والحسبة، والشورى.

خامسًا: اختلاف الباحثين في قضية التعددية إلى ثلاثة آراء: الحرمة، والجواز إذا كانت داخل الإطار الإسلامي، والجواز المطلق.

أما مأخذ القائلين بالحرمة فيتمثل فيما تفضي إليه التعددية من تشرذم الأمة وتفرق كلمتها، وما تتضمنه من عقد الولاء والبراء على ما دون الكتاب والسنة، وما تتضمنه كذلك من الحرص على الولاية والتنافس في طلبها، وما تقتضيه المعركة الانتخابية من تزكية النفس والطعن في الآخرين، وما تعنيه من الخروج على الجماعة ومنازعة الأئمة، بالإضافة إلى انعدام السوابق التاريخية، وفشل التجارب المعاصرة، وخطأ القياس على تعدد الأحزاب العلمانية.

أما مأخذ القائلين بالجواز داخل الإطار الإسلامي فيمتثل في أن هذا الأمر من مسائل السياسة الشرعية التي تعتمد الموازنة بين المصالح والمفاسد ولا يشترط لمشروعيتها أن تكون على مثال سابق، وأن الأصل في العادات والمعاملات الحل حتى يأتي ما يدل على التحريم، وقاعدة الذرائع وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالتعددية أمثل طريق إلى تحقيق الشورى والرقابة على السلطة وصيانة الحقوق والحريات العامة، كما أنها الطريق إلى الاستقرار السياسي ومنع حركات التمرد والخروج المسلح، بالإضافة إلى بشاعة البديل وهو الاستبداد بالسلطة وما ترتب على ذلك عبر التاريخ من الإغراء بالقهر والتسلط، وأهم من ذلك كله أن كافة الأدلة التي ساقها المعارضون موضع نظر، وأن ما ذكروه من المفاسد منها ما يمكن تجنبه بالكلية، ومنها ما يمكن تقليله بحيث يبدوا مرجوحا إذا ما قورن بما في التعددية من المصالح الراجحة، كما أن التعددية لا تعني بالضرورة التنافس على موقع الإمامة بل قد يكتفي فيها بالتنافس على موقع الوزارة (وزارة التفويض).

أما مأخذ القائلين بإطلاق الإباحة فهو الاستشهاد بالفرق الإسلامية القديمة، وباستيعاب الإطار الإسلامي للمجوس والوثنيين وإليه ود والنصارى، وهو استدلال مردود لأن الفرق ظاهرة مرضية إن سلم بوجودها فلا يسلم بإتاحة السبل أمامها طواعية لتكون في موضع القيادة، أما المجوس والوثنيون و أضرابهم ففرق بين أن تعقد لهم الذمة ليعيشوا كمتوطنين في المجتمع الإسلامي وبين أن يتاح لهم من خلال التعددية أن يكونوا أولي الأمر في الأمة، وأن يطبقوا مناهجهم الكفرية فيها.

سادساً: يمكن استيعاب التعددية داخل منظومة النموذج السياسي الإسلامي وذلك ببقاء منصب الإمامة على ثباته المعهود ليكون رمزا لوحدة الأمة، ويكون التنافس على منصب وزارة التفويض فيفوضها الإمام لأرشد تجمع سياسي يحوز ثقة الخبراء في المجلس الاستشاري العام الذي يضم صفوة العلماء والخبراء في مختلف المجالات ويحظى بتأييد الأغلبية أثناء المعركة الانتخابية، ويكون ذلك لميقات معلوم يعود الأمر بعده إلى الأمة لتجدد اختيارها في ضوء ما أسفرت عنه الإنجازات السابقة.

سابعاً: يمكن التغلب على آفات التعددية التي ساقها القائلون بالمنع بتثبيت منصب الإمامة ليكون رمزا لوحدة الأمة وترشيح الأعضاء من قبل الأحزاب والتعريف بهم بواسطتها خروجا من شبهة طلب الولاية وتزكية النفس، والتزام النقد بضوابط الحسبة منعا للتهارج وتناكر القلوب، وبيان أن الاختلاف بين الأحزاب يدور في فلك المسائل الاجتهادية و مجالات الشورى التي لا تقدح المخالفة فيها في دين المخالف، ولا يثرب عليه فيها بهجر شرعي ونحوه مادام قد صدر في مخالفته عن اجتهاد أو تقليد سائغ.

ثامناً: التأكيد على مشروعية المعارضة وحقها في النقد وشرح برامجها للأمة على أن تلتزم بدعم السلطة القائمة في كل ما يتعلق بالإطار المشترك المجمع على قبوله من الكافة، وأن لا تنازعها مدة بقائها في السلطة إلا بأحد التعليلات الشرعية التي تجيز لها الخروج، وأن تستبدل الالتزام بالحق وما تقتضيه المصلحة بالالتزام الحزبي المعهود في الأحزاب العلمانية.

تاسعاً: بالنسبة لمدى شرعية التعددية السياسية قبل إقامة الدولة الإسلامية: فنرى جواز التعددية القابلة للتنسيق والتكامل والعمل المشترك والتعاون مع الآخرين لإقامة الإسلام، ونمنع من التعددية الرافضة للتعاون المنغلقة على ما تمحورت عليه من قناعات ومفاهيم لأنها تعد عقبة في طريق التمكين.

عاشراً: لا حرج في التحالف مع الاتجاهات العلمانية المعتدلة في مرحلة السعي لإقامة الدولة الإسلامية شريطة أن يكون موضوع التحالف مشروعا، وألا يتضمن التزاما يضر بالرسالة، أو يغل يد الدعاة عن الصدع بالحق والسعي لإقامة دولة الإسلام .

أما التحالف مع الاتجاهات العلمانية لإزالة الباطل القائم وتفويض الأمر بعد ذلك إلى إرادة الأغلبية فنرى جواز ما يغلب على الظن فيه التمكن من إقامة الإسلام أو على الأقل تخفيف المظالم القائمة وتهيئة مناخ ملائم للدعوة، ونمنع التحالف الذي لا يغلب على الظن معه تحقيق شيء من ذلك.

حادي عشر: وأخيرا نتوجه بنصيحة إلى القادة بضرورة التحري والتثبت في المواقف التي تبنى على الموازنة بين المصالح والمفاسد حتى لا يعطلوا مصالح شرعية ضرورية، أو يدخلوا في دين الله ما ليس منه، وضرورة الصبر على ما يرد من تساؤلات أو إنكار من قبل قاعدة العمل الإسلامي حول مدى شرعية هذه المواقف، كما نوصي قاعدة العمل الإسلامي أن تستصحب حسن الظن في هذه المواقف مع كل من كان معروفا بالخير والصلاح، وإن تدرك أن كثيرا منها يعتمد على ملابسات تعسر إشاعتها على الملأ، وأن عليها أن تنمي رصيد الثقة في علاقتها بالقيادة إلى أن يأتي من ذلك أمر لا يحتمل التأويل، فهنا يتعين الاحتساب والإنكار بما لا يؤدى إلى مفسدة أعظم.

والله وراء القصد و هو الهادي إلى السبيل

المصدر: موقع مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا

 
د. صلاح الصاوي
تاريخ النشر:2009-04-15 الساعة 11:00:00
التعليقات:0
مرات القراءة: 1776
مرات الطباعة: 474
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan