الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

الصراع بين خطابين

خيري منصور

 

 

تلك مسألة قديمة وباتت تقليدية، لكن تكرار المناسبات المتعلقة بها تضطرنا إلى إعادة فتح الملف الذي قُتل فتحاً وبحثاً.إنها الخطاب الإعلامي الصهيوني في الغرب وتحديداً في أوروبا، فثمة محاولات لم تنقطع لما يسمى تجميل الصورة القبيحة، وتسويق أطروحات الاحتلال والاستيطان تحت أقنعة وعناوين مستعارة من الذاكرة الأوروبية.
أحدث نموذج لهذا الخطاب هو ما قاله شمعون بيريز في بروكسل أمام المفوضية الأوروبية الذي يصفه الحاخام مناحيم مرغولين بأنه فاعل وحيوي ويستعيد النبرة القديمة المؤثرة، وهذا بحد ذاته عزف على وتر حساس يرتبط ب"الهولوكوست"وبالتالي بتكريس الإثم في ذاكرة أوروبا، وكأن كل ما حققته الدول العبرية من ابتزازات للقارة لا يكفي، رغم أن هناك مثقفين أوروبيين يقولون إنهم كلما أوشكوا على التحرر من هذا الابتزاز، اخترعت الصهيونية ما يجدد صلاحيته، خصوصاً عندما تتلقى وعيداً بالإبادة من بعض القادة الراديكاليين، وهؤلاء رغم أن وعودهم أقرب إلى وعد الفرزدق بقتل مربع، بحيث يُبَشر مربعٌ بطول العمر، فإن الدوائر الإعلامية الصهيونية تستثمرها حتى النخاع، وتعيد إلى الذاكرة الأوروبية أشباح "الهولوكوست"والحقبة النازية.
قبل أكثر من عقد ألقى بيريز خطاباً أمام الكونغرس قوطع بالتصفيق الحاد أكثر من عشر مرات، وكل ما فعله هو أنه سرق الشحنة التراجيدية من الخطاب العربي الشاحب والتقليدي ونسبها إلى اليهود.
ما يقوله الحاخام يتجاوز الإشادة برئيس دولة إلى مديح الخطاب ذاته، هذا الخطاب الذي يمحو المسافة بين الجنرال ورجل الدين وكأن الخلافات هي مجرد دُعابات متبادلة.
لقد عزفت الصهيونية والميديا المكرّسة لها الأوكورديون وعلى الخاصرتين في أمريكا وأوروبا رغم أن أمريكا لا تتحمل أي وزر نازي، لكن كثافة اللوبي اليهودي فيها ونفوذه قدم تعويضاً عن ذلك.
والطريقة التي تتم بها مخاطبة أوروبا في صيغتها الاتحادية اليوم لا يليق بها أداء عربي يراوح بين الإنشاء والرومانسية، ويقتصر على البُعد الأخلاقي لهذه الدراما التي لا تلوح لها نهاية.
هذا على الرغم من أن براعة المحامي في الدفاع عن القاتل حتى لو برأه لا تُنهي القضية، بل يصبح هناك قاتلان وليس قاتلاً واحداً للضحية الخرساء، وحين مرت مناسبات كانت بمنزلة تمهيد لحروب، أصغى العالم إلى ما توجه به بعض القادة العرب إلى الغربيين فأصيب بالدهشة من خطاب مُعلب، ينتمي إلى النصف الأول من القرن العشرين، لهذا صدَقَ من قال إن المحامي الرّديء يخسر القضية العادلة، والعكس صحيح، وما قاله بيريز في بروكسل ليس شعراً مُضَمّخاً بالدموع هذه المرة، بل هو إعادة إنتاج لصراع دام أكثر من قرن، وبدت الضحية من خلال هذه الإعادة كما لو أنها الجلاد.والمسألة أبعد مما يسمى سِحْرَ البيان، كل ما في الأمر أن بيريز ومن سبقوه يعرفون جيداً كيف يفكر الأوروبي، ويعرفون أكثر الأوتار حساسيةً في عقله ووجدانه، فهل يستحق الخطاب العربي الإعلامي ثورة لتحديثه وتحريره من الإنشاء والتوصيف والتكرار كي لا يعيده ساعي البريد إلى المُرْسِل؟
المصدر- صحيفة الخليج الإماراتية
 
 
 
 
 
 
خيري منصور
تاريخ النشر:2013-03-25 الساعة 17:16:59
التعليقات:0
مرات القراءة: 2270
مرات الطباعة: 508
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan