الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » شؤون دولية

"رقصة الذئاب" بين تركيا و"إسرائيل"

أ. محمد السعيد إدريس

 

 

قبل ثلاثة أسابيع من الاعتذار“الساحر”الذي قدمه رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو لنظيره التركي رجب طيب أردوغان عن“الأخطاء”التي ربما تسببت في مقتل تسعة نشطاء أتراك في الهجوم على أسطول الحرية الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة صيف،2010كانت ردود الفعل الأمريكية و”الإسرائيلية”الغاضبة ضد أردوغان قد وصلت إلى أقصى مدى، بسبب تجرؤ الأخير على الصهيونية ووصفه لها بأنها “جريمة ضد الإنسانية” .
في كلمته أمام منتدى تحالف الحضارات الأممي يوم 27فبراير/ شباط الماضي، قال أردوغان ما نصه أنه“يجب اعتبار الخوف المرضي من الإسلام(الإسلاموفوبيا)جريمة ضد الإنسانية، مثل الصهيونية ومعاداة السامية والفاشية”.وعلى الفور جاء رد نتنياهو على أردوغان فوصف تصريحاته بأنها “مظلمة وزائفة على غرار ما كنا نعتقد أنه أصبح شيئاً من التاريخ”.ولم يكن رد الفعل الأمريكي أقل حدة، فقد صرّح مسؤول أمريكي كبير بأن تصريحات أردوغان“عدائية على نحو خاص، ولها تأثير مضر في العلاقات الأمريكية التركية”.
ما الذي حدث خلال تلك الأيام المعدودة بين 27فبراير/ شباط و22مارس/ آذار كي يحدث هذا التحول في العلاقات“الإسرائيلية” التركية؟
مستحيل أن يكون للاعتذار الذي تقدّم به نتنياهو لأردوغان كل هذا السحر في مفعوله على العلاقات بين البلدين التي كانت قد تردّت“استثنائياً”على مدى الأعوام الأربعة الماضية، وبالتحديد منذ العدوان“الإسرائيلي”الإجرامي على قطاع غزة(ديسمبر/كانون الأول 2008 يناير/كانون الثاني 2009).فخلال تلك السنوات الأربع جرت مياه كثيرة في العلاقات بين الطرفين التركي و”الإسرائيلي”نقلت هذه العلاقات من إطار“التحالف الاستراتيجي”المحكوم بالدور الأمريكي من ناحية، وبالشراكة الأطلسية من ناحية أخرى، إلى إطار آخر أقرب إلى التنافس الإقليمي الخاضع، بدرجة كبيرة، لتفاعلات البيئة الإقليمية، والمحكومة بمقولات“العمق الاستراتيجي”التي أبدعها وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو التي ربطت بين الرخاء والاستقرار التركي وشيوع هذا الرخاء في دول الجوار الإقليمي المحيط بتركيا التي دفعت نحو نسج مجموعة من علاقات الشراكة الاستراتيجية مع أبرز هذه الدول خاصة مع سوريا والعراق وإيران، ودفعت تركيا إلى إعادة تعريف مصادر تهديد أمنها القومي، مستبعدة روسيا وإيران وسوريا والعراق من القائمة، كما جعلت من تركيا طرفاً فاعلاً وأساسياً في دعم القضية الفلسطينية على الأخص حركة المقاومة الإسلامية(حماس) .
كل هذا التحول كان على حساب علاقة تركيا مع الكيان الصهيوني، ابتداء من المواجهة الشهيرة بين أردوغان ورئيس الكيان شمعون بيريز في مؤتمر دافوس، إلى الأزمة الساخنة بسبب الاعتداء على السفينة التركية“مرمرة”ضمن“أسطول الحرية”الذي توجه في صيف 2010نحو السواحل الفلسطينية، لكن الحصار“الإسرائيلي”الظالم ضد قطاع غزة، مروراً بأزمة إهانة داني أيالون نائب وزير الخارجية“الإسرائيلي”للسفير التركي في تل أبيب أوغوز تشليكول، بسبب الاستياء“الإسرائيلي”من المسلسل الدرامي التركي الذي حمل اسم“وادي الذئاب”الذي تعمّد تعرية وفضح الإرهاب “الإسرائيلي” ضد الشعب الفلسطيني .
في هذا الوقت، لم يكن كاتب السيناريو التركي بهادير أوزدينير مؤلف سيناريو مسلسل“وادي الذئاب”يتخيّل أن يتحوّل الرمز الذي أراده في هذا المسلسل إلى حقيقة، وأن يصبح “وادي الذئاب”الذي أراد به أن يكشف جانباً محدوداً من “إرهاب الدولة”الذي تقوم به قوات الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، واقعاً يجسّد الأنماط الحقيقية لتفاعلات القوى الإقليمية في إقليم الشرق الأوسط، وأن يتحوّل الرمز الذي أراده في اسم هذا المسلسل إلى عنوان لمعركة ضارية “إسرائيلية”تركية، تكشف أحد أنماط الواقع الذي يحكم الآن العلاقات الإقليمية في الشرق الأوسط بين من هم“ذئاب”، وبين من هم“حملان”أو“نعاج”التي يموج بها هذا الإقليم“الموازاييك”في أنماط توزيع القوة بين أطرافه، وفي أنماط التفاعلات بين هذه الأطراف، خصوصاً في ظل تطور هذه التفاعلات في السنوات الأخيرة التي لم يعد الصراع يدور فقط بين من هم“ذئاب”وبين من هم“نعاج”، ولكن تخطى ذلك إلى صراع متعدد المستويات بين“الذئاب”وبعضهم البعض(إيران و”إسرائيل”وتركيا)، يكون دامياً أحياناً، ويكون أقرب إلى الرقص في أحيان أخرى .
لقد شهدت السنوات الأربع الماضية سيمفونية رقص بديعة بين إيران وتركيا لأسباب كثيرة ومتعددة، أشرنا إلى بعضها، لكن هذه السيمفونية لم تكن بديعة على النحو ذاته بين تركيا والكيان الصهيوني، بل كانت عنيفة ومفعمة بالضجيج، لكنها تعود الآن بفعل متغيرات مهمة إلى عادتها الطبيعية، باعتبارها“رقصاً بين الذئاب”تحيناً لفرص الانقضاض .
أبرز هذه المتغيرات بالطبع هو المتغير الدولي، يليه مباشرة المتغير الإقليمي .والمتغير الدولي هنا هو الولايات المتحدة بامتياز، وشخص الرئيس الأمريكي باراك أوباما وزيارته الأخيرة يومي الأربعاء الخميس الماضيين (20مارس/آذار الجاري)، أما المتغير الدولي فمحوره هو الصراع الإقليمي الدائر على أرض سوريا بين تركيا وإيران، بمشاركة أطراف عربية، ودخول الكيان الصهيوني طرفاً مباشراً في إدارة هذا الصراع .
فالإدارة الأمريكية للرئيس أوباما، في ولايته الثانية، تعطى أولوية قصوى لهدف الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، عن طريق“إعادة ترتيب البيت”، فهي مع احتواء حالات “الحراك الثوري العربي”ضمن إطار الاستقرار، من هنا جاء الدعم الأمريكي للإخوان المسلمين في مصر، على أساس أن البديل لهم سيكون إما الحكم العسكري“المرفوض أمريكياً”، أو الفوضى، لضباب البديل الموثوق، والبديل الموثوق هنا يعني أمرين:القبول بالمطالب الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وفي مقدمتها أمن ووجود وازدهار“إسرائيل”، والقدرة على تحقيق الاستقرار.ومن هنا أيضاً جاء المسعى نحو احتواء ما يسمى ب“الأزمة الإسرائيلية”الفلسطينية، وتحريك ملف المفاوضات، وحل الأزمة السورية، ووضع حل سلمي لأزمة البرنامج النووي الإيراني .
تجيء التطورات الإقليمية الخاصة بإدارة الأزمة السورية من ناحية، وتصاعد الخلافات التركية الإيرانية من ناحية أخرى، لتضيف بعداً مهماً لدوافع الكيان الصهيوني، لتقديم هذا الاعتذار الذي كان مرفوضاً منذ أن جعلته أنقرة شرطاً للعدول عن موقفها المناوئ للكيان الصهيوني، ولدوافع تركيا لقبول سريع لهذا الاعتذار، واتخاذه ذريعة لتطوير العلاقات مع الكيان .
الواقع الإقليمي الصعب أمام تركيا فرض العودة مجدداً إلى خصوصية العلاقة مع الكيان الصهيوني، وكانت هناك بعض مؤشرات التحول في الموقف التركي بقبول تركيا مشاركة الكيان في نشاطات غير عسكرية لحلف الناتو، وإلغاء“الفيتو”التركي على هذه المشاركة، لكن حديث أردوغان عقب تلقيه مكالمة نتنياهو عن“الأهمية البالغة التي يوليها للصداقة بين الشعبين اليهودي(لم يقل الشعب“الإسرائيلي”وانسجم هنا مع حديث أوباما في تل أبيب عن“إسرائيل”دولة يهودية)والشعب التركي، ثم اتصاله السريع بكل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة“حماس”، والرئيس المصري محمد مرسي ليشرح كيف أن الاعتذار“الإسرائيلي”جاء مطابقاً للشروط والمطالب التركية، فاقت كل توقع وكل تصور، لأنها جاءت منسجمة مع ما أراده الرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيري، حسب اعترافات وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، ولتؤسس لمرحلة جديدة من تفاعلات“الرقص بين الذئاب”في إقليم الشرق الأوسط على إيقاع سيمفونية المصالح والاستراتيجيات الأمريكية.
المصدر- الخليج الاماراتية
 
أ. محمد السعيد إدريس
تاريخ النشر:2013-03-28 الساعة 15:11:33
التعليقات:0
مرات القراءة: 2078
مرات الطباعة: 501
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan