الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

موجات الهجرة وهوية "إسرائيل"

د. محمد خالد الأزعر

 

 

يميز فقه الاجتماع الإنساني بين التنوع الثقافي والتعدد الإيديولوجي السياسي، المفضيان إلى الإثراء وتقعيد أرضية للتكامل والتلاقح البناء في كيان الدولة، وبين الاختلافات الجذرية العرقية أو اللغوية أو الدينية ونحوها..المؤدية إلى التمايز والانقسام والتشظي.ويجادل جانب من هذا الفقه، بأن انتشار الأحزاب والقوى السياسية، العابرة للخصوصيات؛ القائمة على برامج وتوجهات توافقية في ظل سيادة القانون، من شأنه التأسيس لتبلور الهوية المشتركة والمواطنة الحقة في الكيان المعني.
كأن مناط الاستقرار والاستمرار ونشوء الهوية الجامعة من انعدام ذلك في كيان دولتي ما، ليس في وجود التنوع والاختلاف أو غيابهما، وإنما في الكيفية التي يدار بها هذا التنوع والاختلاف.
تصدق هذه التعميمات على الكيانات المنبثقة عن تطور طبيعي للمجتمعات، في مجال جغرافي تاريخي معين..فماذا عن الكيانات الاستيطانية التي تستزرع عنوة في مجالات جغرافية تاريخية مغايرة ويستجلب إليها الخلق من بلاد الله الواسعة، ونموذجها المعاصر"إسرائيل"؟
الاعتقاد الذي ساد وروج له رواد الحركة الصهيونية وتابعوهم، هو أن "التجمع" الذي سينشأ عن هجرات اليهود إلى هذا الكيان، سوف يتحول إلى"مجتمع"له هويته القومية كسائر الكيانات الدولتية المستقرة، وذلك بفعل المشترك الديني وبوتقة الصهر، التي تضطلع بها مؤسساته العصرية وطليعتها الجيش.وبلغ الزهو ببعض غلاة الصهاينة، حد الذهاب إلى أن دولتهم ستكون منارة، يستضاء بها ويستدل على قيم الديمقراطية والعدل والمساواة..لقد قالوا إنها سوف تجسد إرادة السماء ووعودها وقيمها على الأرض!
ما لم يجل في خواطر هؤلاء الأدعياء، هو أن البشر، حتى وإن كانوا يهودا خالصين، ليسوا مجرد زمر وجماعات تحتسب بالأرقام، بحيث أنه كلما استجلب بعضهم من مكان ما، أضافوا تراكماً إيجابياً إلى سابقيهم، وصاروا على سوية واحدة معهم، بدافع العقيدة الواحدة وقوة بوتقة الصهر.
لقد تجاهلوا أو جهلوا أن هؤلاء الوافدين يأتون مصحوبين بتراث عوالمهم الأخرى، وبتواريخهم الموصولة بمجتمعاتهم الأم، وذلك بخلاف عنصر الديانة الذي يشتركون فيه.وقد تأكد بالمتابعة والخبرة، أن كل موجة وافدة حملت معها ثقافة مجتمعها الأصيل ولسانه، وكثيراً من التقاليد والأعراف والعادات الخاصة بها، علاوة على ذكريات اجتماعية وتمايزات اقتصادية وعلمية وفكرية، وتفضيلات إيديولوجية وسياسية، تتعلق أحياناً بكل أسرة أو حتى بكل شخص على حدة.
ومن الفروض المثبتة بالوقائع، تضارب الدوافع الحقيقية للوافدين المهاجرين..فثمة من تحدوهم أسباب ومحفزات هي أبعد ما تكون عن حلم"العودة إلى أرض الميعاد"، أو أشواق السير على الدروب التي تزعم الصهيونية أن أنبياء بنى إسرائيل مروا بها منذ آلاف السنين.فقد تأكد أن ثلث المهاجرين من أقاليم الاتحاد السوفيتي ووسط آسيا، ليسوا يهوداً من الأصل، كما أن 40%منهم أضمروا اتخاذ"إسرائيل"محطة انطلاق إلى أوروبا أو كندا والولايات المتحدة، بحثاً عن فرص وآفاق اقتصادية أكثر رحابة.
هذا يعنى تراجع الاستجابة للوعود الصهيونية القحة، إلى مواقع متأخرة على سلم دوافع قطاع كبير من المهاجرين.وتنطوي هذه الحقيقة على دلالات قوية، بالنسبة لاحتمالات رفض هذا القطاع لفكرة الانصهار أو الاندماج الكلي في التجمع الاستيطاني، وما يترتب على هذا الرفض من رؤية للذات وسلوكيات تجاه القطاعات الأخرى في هذا التجمع، إذ لا مجال في سياق كهذا لأن يتخلى هؤلاء الرافضون عن تراثهم وخصوصياتهم وذكرياتهم وأجنداتهم، لصالح هذه القطاعات داخل الكيان الاستيطاني.
وهنا يمكن الحديث بجرأة وطلاقة عن كينونات، أو حتى كانتونات اجتماعية متباينة، ولكنها متراصة إلى جوار بعضها ولا يربط بينها سوى مواد لاصقة مؤقتة الفاعلية.
هذا وإلا فما معنى أن يحتفظ "اليهود الروس"مثلا بلغاتهم الأم، ويصدرون بها صحفاً ومجلات وإذاعات محلية..فضلاً عن انضواء غالبيتهم في أحزاب بعينها كـ"إسرائيل بيتنا"، ووقوفهم على مسافة واحدة من جماعات المهاجرين الأخرى كالفلاشا الأفارقة ويهود العالم العربي؟
بمناسبة هذا النموذج، الذي يشي بتكور المهاجرين الروس على ذاتهم، تجدر الإشارة إلى دراسة إسرائيلية حديثة، جاء فيها أن"قدوم هؤلاء المهاجرين أدى إلى انتشار التطرف القومي العلماني ومافيات الإجرام وبائعات الهوى والعنصرية.وهم عموما غيروا وجه"إسرائيل"والشرق الأوسط، كونهم يعارضون اتفاقات أوسلو ويرفضون السلام مع سوريا والانسحاب من الجولان، كما أنهم مكروهون من اليهود المتدينين الذين يشككون في يهوديتهم، ومن عرب 48 الذين فقدوا بسببهم أماكن عمل وأجزاء من أراضيهم بالمصادرة لتوطينهم..".
القصد أن عملية إدماج المهاجرين المستوطنين وصناعة هوية إسرائيلية وطنية أو قومية، لا تجري تماماً وفق تصور الأدبيات الصهيونية، فكل موجة جديدة للهجرة تضيف عبئا آخر إلى هذه العملية.والأرجح أن تأبيد حالة الصراع مع المحيط العربي بعامة ومع الشعب الفلسطيني خاصة، ما زالت مطلوبة لصيانة أحاسيس الخطر الجماعي، التي تشكل بدورها مادة لاصقة لصناعة هذه الهوية.
هذه خلاصة مهمة لمن أراد استكناه عوامل وآفاق الإقدام أو الإحجام الإسرائيلي، إزاء السلام أو التسوية مع العرب والفلسطينيين.
المصدر-صحيفة البيان الإماراتية
 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2013-04-18 الساعة 13:58:49
التعليقات:0
مرات القراءة: 2227
مرات الطباعة: 660
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan