الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

الأنظمة العربية تبيع فلسطين مرة أخرى

أ. سمير الحجاوي

 

 

من غير المعقول أن تعود الأنظمة العربية مرة أخرى إلى المربع الأول في التعامل مع الكيان الصهيوني، رغم مرور الزمن، ويبدو أن الأنظمة العربية العتيدة مصرة على تقديم هدية جديدة للكيان الإسرائيلي في عيده الخامس والستين والذي يصادف"للمفارقة"65عاماً على النكبة الفلسطينية واحتلال فلسطين وتشريد الشعب الفلسطيني، والبدء العملي للمأساة الفلسطينية التي دشنها وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور بوعده الشهير عام 1917لإقامة"وطن قومي لليهود في فلسطين"، واحتلال بريطانيا لفلسطين بعد ذلك، ووضعها تحت الانتداب، وتكوين جيش يهودي من العصابات الصهيونية وتسليحها وتتويج المشروع الصهيوني الذي وعدت به بريطانيا بإقامة"دولة إسرائيل"في 15مايو 1948وهو التاريخ الذي سيأتي بعد أيام قليلة.
هذه الأنظمة العربية لا تعي الدروس، وتصر على مواصلة ممارسة"الحماقات السياسية"على حساب الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه، وللتذكير فإن الشعب الفلسطيني نفذ أطول إضراب في التاريخ عام 1936وهو الإضراب الذي لم ينته إلا بعد تدخل حكام عرب تعهدوا، بناء على وعود بريطانية، بوقف الهجرة اليهودية، وهو ما لم يحدث بالطبع، واستفردت العصابات اليهودية، تدعمها بريطانيا، بالشعب الفلسطيني، للتصدي للثورة التي استمرت منذ عام 1936وحتى عام 1939، وكانت النتيجة هو قرار تقسيم فلسطين عام 1947الذي أدخل وعد بلفور الإنجليزي حيز التنفيذ العملي على المستوى الدولي.
الأنظمة العربية لهثت وراء الحلول "السلمية"، من الهدنة الأولى إلى الهدنة الثانية التي أتاحت لليهود احتلال فلسطين، فقرار 242وبعده 338وصولا، ومن ثم اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978بين مصر و"إسرائيل"وعقد مؤتمر أوسلو عام 1992ومن ثم اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل عام 1993واعتراف الأردن بإسرائيل عام 1994في اتفاقية وادي عربة، ثم المبادرة العربية عام 2002في بيروت والتي قدمت تعهداً جماعياً من كل الأنظمة العربية للاعتراف ب"إسرائيل" والتطبيع معها مقابل القبول بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتقترح مبادرة السلام العربية على"إسرائيل""إقامة علاقات مع كافة البلدان العربية مقابل انسحابها من الأراضي الفلسطينية منذ يونيو 1967وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية بالإضافة إلى حل"عادل ومتفق عليه"لقضية اللاجئين الفلسطينيين".
وهي المبادرة التي وصفها الإرهابي آرييل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بأنها"لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت فيه"، رد عليها فوراً باجتياح الضفة الغربية المحتلة وارتكاب مجازر دموية بشعة ضد الفلسطينيين، وتشديد الحصار على ياسر عرفات.
الآن بعد 11عاماً يعود العرب مرة أخرى إلى هذه المبادرة التي ولدت ميتة، والتي قال بعضهم:"إنها لن تبقى إلى الأبد"، يعودون إليها لتقديم المزيد من التنازلات، فبعد أن تنازلوا عن 78في المائة من أرض فلسطين التاريخية وتنازلوا عملياً عن حق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى وطنه وأرضه التي أخرج منها، يتنازلون هذه المرة عن المزيد من الأراضي الفلسطيني المحتلة عام 1976تحت لافتة"تبادل الأراضي"الذي يضمن ضم المستوطنات اليهودية إلى الكيان الإسرائيلي، مما يعني عمليا التنازل عن 60في المائة من أراضي الضفة الغربية وتقطيع الضفة إلى كانتونات غير متصلة ببعضها، وربما يقترح البعض أن تتصل فيما بينها من خلال أنفاق، كما هو الحال مع قطاع غزة.
أغرب التصريحات العربية المستهلكة هو شعار:"السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو خيار إستراتيجي للدول العربية"، فهل قبلت"إسرائيل"بالسلام؟ هل قبلت بأي سلام؟ أم أن الأمر لا يتعدى الاستجابة لما طرحه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في التاسع من أبريل الماضي عندما قال خلال زيارته للكيان الإسرائيلي:إن المبادرة العربية قد لا تكون ملائمة كأساس للمفاوضات "في صيغتها الحالية".
هذا التنازل الجديد من الأنظمة العربية منح الاحتلال الإسرائيلي إمكانية"تعديل المسائل الجوهرية في القضية الفلسطينية مثل، القدس وعودة اللاجئين، مع التركيز على القضايا الثانوية، والتطبيع الكامل مع الدول العربية، دون الانسحاب من الأراضي المحتلة.
إلا أن المفجع للأنظمة العربية هو الرد القاسي من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي علق على قبول الأنظمة العربية التنازل عن مزيد من الأرض قوله أن النزاع مع الفلسطينيين"ليس على الأراضي بل على عدم رغبة الفلسطينيين بالاعتراف ب"إسرائيل"كدولة قومية للشعب اليهودي هو أصل النزاع".
هل هناك مبرر لتقديم هذه التنازلات في الوقت الذي تواصل فيه"إسرائيل"تهويد القدس والضفة الغربية، وقضم الأرض وزيادة وتيرة الاستيطان وتهجير الشعب الفلسطيني واغتصاب ممتلكاته والاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، وفي الوقت الذي قرر فيه الاحتلال الإسرائيلي هدم حي وادي السياح العربي في مدينة حيفا ضمن مخطط لإقامة حديقة عبرية بحجة أن هذه بيوت هذا الحي مبينة بشكل غير قانوني"رغم وجوده قبل قيام الكيان الإسرائيلي.
المصيبة أن كل ما تقوم به"إسرائيل"من جرائم بحق الوجود الفلسطيني لم يقنع الأنظمة العربية بالعمل على خطة بديلة عن تقدم المزيد من التنازلات لاحتلال يطلب دائماً المزيد من التنازلات دون النظر إلى التحولات الكبرى في العالم العربي، ودون انتظار أي مقابل من الاحتلال الصهيوني، واعتبروا أن"السلام خيار إستراتيجي مع إسرائيل"دون أن يقدم الكيان الصهيوني أي بادرة تدل ولو على حسن النوايا.
اختتم انتقادي الشديد لهذه التنازلات غير المعقولة باقتباس من وثائق بريطانية نشرت يوم الجمعة الماضي، كشفت فيها ملفات سرية بريطانية، أذنت دائرة المحفوظات الوطنية في لندن بنشرها، أن رئيس الاستخبارات العسكرية البريطانية في فلسطين المقدم سي.نورمان خلال حرب 1947ـ1948، "وصف الزعماء العرب بأنهم جبناء، لأنهم لم يتصدوا للقوات اليهودية".
هذا ما قاله ضابط بريطاني كبير قبل 65عاما، فما هو رأي الأنظمة العربية اليوم؟ هل ذهبت إلى واشنطن طمعاً أو رهبا، رغبة أو رهبة أو جبنا، كما حدث مع بداية النكبة الفلسطينية..إنها المأساة العربية والفلسطينية المستمرة، التي تتنازل عن كل حقوق الفلسطينيين مقابل لا شيء.
المصدر-صحيفة الشرق القطرية
 
أ. سمير الحجاوي
تاريخ النشر:2013-05-02 الساعة 15:03:39
التعليقات:0
مرات القراءة: 2250
مرات الطباعة: 524
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan