الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » العالم العربي

سيناء..نقصٌ في السيادة ونقصٌ في الاهتمام!

جواد البشيتي

 

 

مرَّة أخرى(ولن تكون الأخيرة)تعود سيناء إلى تحدِّي الدولة المصرية أنْ تمارِس(أو أنْ تجرؤ على أنْ تمارِس)فيها سيادتها كاملةً غير منقوصة، وبما يُمكِّنها من حلِّ مشكلات هذا الجزء(الكبير والمهم)من إقليمها، والتي يعود جزء كبير منها إلى"إسرائيل"بانتقاصها السيادة المصرية(العسكرية على وجه الخصوص)في سيناء، وإلى عجز القاهرة عن فعل أيِّ شيء يُعْتَدُّ به لإرغام"إسرائيل"والولايات المتحدة على تعديل وتغيير"معاهدة السلام"، وسائر الاتفاقيات المتَّصِلة بها، بما يسمح لها بحلِّ تلك المشكلات، التي إنْ لم تُحلَّ، وظلَّت تتفاقم، قد تُصيب من الأمن القومي المصري مقتلًا.
سيناء شاسعة واسعة، غنيةٌ بمواردها التي لم تُسْتَثْمَر وتُسْتَغل بَعْد، وهي، نِسْبَةً إلى ذلك، تكاد أنْ تكون غير مأهولة؛ كما أنَّ موقعها الجغرافي يُكْسِبها من الأهمية الاستراتيجية ما ينبغي له أنْ يجعلها في بؤرة اهتمام المتوفِّرين على تعزيز الأمن القومي لمصر.
حتى الآن(أو منذ اندلعت ثورة الخامس والعشرين من يناير)لم نَرَ من هذا الفراغ من سيادة مصر(ومن سيادتها العسكرية على وجه الخصوص)في هذا الجزء المهم من أراضيها إلاَّ ما يعود بالضَّرَر على الأمن القومي المصري؛ مع أنَّ لمصر مصلحة حقيقية، قومية واستراتيجية، في أنْ تقيم الدليل ل"إسرائيل"على أنَّ هذا الفراغ يمكن أنْ يعود بالضَّرَر على الأمن القومي الإسرائيلي أيضًا؛ فَلِمَ تتقاعس"مصر الجديدة"، التي ما زال"جديدها"دُون"قديمها"، قوَّةً وبأسًا، عن التصرُّف بما يشدِّد لدى "إسرائيل" نفسها الحاجة إلى تعديل وتغيير المعاهدة والاتفاقيات مع مصر بما يقوي ويعزِّز سيادتها في هذا الجزء من أراضيها، وبما يجعل"إسرائيل"مضطرة إلى المفاضلة بين أهْوَن الشَّرَّيْن؟!
سيناء تحتاج الآن، وأكثر من ذي قبل؛ لأنَّ مصر تحتاج الآن، وأكثر من ذي قبل، إلى مزيدٍ، ومزيدٍ، من السيادة العسكرية للدولة المصرية، والتي تعني، في المقام الأوَّل، إدخال مزيدٍ، ومزيدٍ، من الجنود والسلاح إلى شبه الجزيرة، وصولًا إلى الحدود مع "إسرائيل".وتحتاج إلى التعمير، وإلى مزيدٍ من الاستثمار في بنيتها التحتية، واقتصادها، بما يسمح لها بامتصاص جزء كبير من"الفائض السكَّاني"في مصر، وجعلها، من ثمَّ، مأهولة، وذات كثافة سكَّانية تعلو في استمرار؛ فالأمن القومي لمصر وثيق الصِّلة بسيناء الجديدة هذه، والتي إنْ ظَهَرَت إلى الوجود، اختفى منها، حتمًا، كل ما يتسبَّب بما نعاينه الآن من مخاطر على هذا الأمن؛ إنَّ أهل سيناء يجب أنْ يشعروا أنَّهم ومناطقهم جزء لا يتجزَّأ من مصر؛ فمن غير ذلك يشتدُّ لديهم، وينمو، كل مَيْلٍ إلى أنْ يتدبَّروا أمورهم، وينظِّموا عيشهم، بما ينال من قوَّة الأمن القومي لمصر؛ وإنَّ لأخطر شيء على الأمن القومي المصري، في هذا "الفراغ السيادي"، هو أنْ تتداخل، وتندمج، العشائرية والقبلية، في مجتمع سيناء، مع الجماعات الجهادية والسلفية، التي إنْ لم تكن متفرِّعة من"القاعدة"، فإنَّها تشبهها كثيرًا؛ و"الدولة"، في مصر، لم تُعْطِ المجتمع في سيناء إلاَّ ما يجعله يَطْلْب مزيدًا من العشائرية والقبلية والجهادية والسلفية.
واستنتاجًا من كل ذلك، أقول إنَّ "معاهدة السلام"، وبما تضمَّنته من قيود كثيرة ثقيلة على سيادة مصر في سيناء، لم تُنْتِج، في آخر المطاف، إلاَّ ما شدَّد الحاجة إلى إلغائها بصفتها هذه، أيْ بصفتها قَيْدًا قويًّا شديدًا على السيادة المصرية في هذا الجزء المهم من أرض مصر، ومَصْدَرًا، من ثمَّ، لمخاطر كثيرة متكاثرة على الأمن القومي المصري؛ فهذه "المعاهدة"، خَلَقَت، في سيناء، واقِعًا، هو بنفسه خير دليل على أنَّها جديرة بالإلغاء.
لقد رَفَعَت"إسرائيل"احتلالها العسكري عن سيناء، مانعةً الدولة المصرية من أنْ تملأ(بسيادتها وسلطتها وجيشها)جزءًا كبيرًا من"الفراغ"الذي خَلَّفَه انسحابها، فملأته، من ثمَّ، قوىً، هي بطبعها وطبيعتها ضد"الدولة"، منطقًا ووجودًا وسلطانًا.
سيناء الآن، حيث يَظْهَر ما كَمَن فيها من مخاطر على الأمن القومي لمصر زمنًا طويلًا، تتحدَّى الدولة المصرية أنْ تُعمِّرها، وتنمِّيها اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وأنْ تبسط سيادتها عليها، وأنْ تقوِّي لدى أبنائها الشعور بأنَّهم جزء من كل؛ وفي هذا التحدِّي يكمن تَحَدٍّ إسرائيلي للدولة المصرية؛ فهذه الدولة لن يكون في مقدورها استجابة التحدِّي الأوَّل، أيْ تحدِّي سيناء وأبنائها، إذا لم تعد العدَّة لمواجهة التحدِّي الإسرائيلي؛ فالقيود الإسرائيلية على سيادة مصر في سيناء حان لها أنْ تُنْزَع من "المعاهدة" بتعديلها، وإلاَّ أصبح إلغاؤها خيارًا.
وإذا كانت سيادة مصر في سيناء تنتهي وتتلاشى وتنضب على تخوم قطاع غزة فإنَّ استعادتها، على ما أرى، يمكن ويجب أنْ تبدأ من البوَّابة المصرية لمعبر رفح؛ وهذا إنَّما يعني أنْ"يختلف"مرسي، وأنْ يُثْبِت أنَّه"مختلف"، من طريق"إغلاق الأنفاق جميعاً"، و"فتح المعبر نهائيًّا"؛ فمعبر رفح يجب أنْ يُفْتَح نهائيًّا؛ ويجب فتحه بما لا يبقي من حاجة لدى أهل القطاع إلى الأنفاق.
المصدر-صحيفة الوطن العمانية
 
جواد البشيتي
تاريخ النشر:2013-05-25 الساعة 13:26:04
التعليقات:0
مرات القراءة: 2059
مرات الطباعة: 446
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan