الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

عسكر و«حريديم» في إسرائيل

د. محمد خالد الأزعر

 

 

ما يحدث على صعيد العلاقة بين جماعات اليهود الأرثوذوكس وبين المؤسسة العسكرية في إسرائيل، أمر يثير الدهشة والفضول..إنه نموذج صارخ للتفاعلات الاجتماعية المشوبة بالعوار السياسي والنفسي.
فهذه الجماعات، الشهيرة بـ«الحريديم»، تعد في طليعة القوى الموصوفة بالتشدد والتطرف الديني إلى درك الهوس، وكان المنطقي أن تقودهم هذه الخصلة إلى شوق الانخراط في صفوف الجيش، الذي قامت دولة اليهود على أكتافه وما زال وجودها معلقاً على قوته.
لكن ما يجري في الواقع المنظور، هو عكس ذلك على طول الخط.فالحريديم هم اليوم، وكما كانوا منذ قيام الدولة، أول الرافضين لأداء الخدمة العسكرية فيها، الراغبين في عدم تحمل تبعات الدفاع المسلح عنها، ولهم في هذا السياق سيرة ممتدة من التناقضات الفكرية والمفارقات السلوكية.ففي مستهل القرن الماضي، وحين كانت الدعوة الصهيونية في بواكيرها، لم يتحمس لها هؤلاء، ولم يكن أحد منهم ضمن قادتها الأوائل.
فقد كانوا يعتبرونها دعوة علمانية تهدد الحياة اليهودية التقليدية، وتنذر بخسوف اللهجة«اليدشية»التي يتحدثون بها إلى اليوم.غير أنهم بمجرد إعلان قيام إسرائيل واشتداد عودها، صاروا أبرز المنظرين لأكذوبة أحقية وجودها، وللأسس التاريخية التوراتية التي تستند إليها ولسياساتها التوسعية الاستيطانية ومضامينها العنصرية.
مع ذلك ونحوه من مؤشرات انتصارهم لإسرائيل الدولة، فإن«الحريديم»يدافعون بقوة عن عزوفهم عن الالتحاق بجيشها ومعظم منظوماتها العسكرية.إنه التعارض بعينه، بين الانشداد للدولة والتبشير بها ولها وحقنها بالأبعاد العنصرية ضد الآخرين جميعهم، وبين عدم الوفاء بمقتضيات الدفاع عنها، وهي التي تواجه، جدلاً، أخطاراً تجعلها تنام بنصف عين تحت السلاح على مدار الوقت.
يبرر الحريديم هذه الأحجية بمزاعم وطروحات لا تخلو من التذاكي على مواطنيهم من العلمانيين، فهم يقولون إنهم بتفرغهم لدراسة التوراة في معاهدهم الدينية(اليشيفوت)، إنما يؤدون مهمة لا تقل شأناً في ضرورتها للدولة عن وظيفة الجيش، وأنه من دون هذه المهمة سوف تذوي فرائض الشريعة اليهودية وتعاليمها.وهكذا فإنهم يسهرون ويضنون أنفسهم لأجل الحفاظ على سلاح روحي يحمي إسرائيل وشعبها، بقوة توازي السلاح العسكري، وإذا ما أخضعوا لخدمة العلم، فكأنهم يُكرهون على الفرار من وحدة عسكرية إلى وحدة أخرى.
بهذه الأفكار الاستثنائية، يسبغ الحريديم على أنفسهم ميزة الدفاع عن المشروع الصهيوني بالطاقة الدينية الروحية، بما يعادل في تقديراتهم ما يقوم به العسكر بالسلاح والدم.وهم لا يخفون زهوهم بأنهم الحارس الأول لعقيدة الاستيطان، والمكون الأهم لزمرة المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967, ولا سيما في رحاب القدس الشرقية.
من جانبها، تجتهد القطاعات اليهودية الموصوفة بالعلمانية في تفنيد هذه المقولات، وإثبات تهافتها واعوجاجها عن سبل المساواة بين يهود الدولة.بيد أن هذا الاجتهاد لا يخلو بدوره من تناقضات، فالجيش هو الذي ينفق من موازنته على المعاهد الحريدية، ويدفع رواتب الحاخامات الذين يدرسون فيها ولا يكفون عن تحريض تلاميذهم ضد الخدمة في وحداته.يحدث ذلك في ذات الوقت الذي دأبت فيه أكثر من حكومة إسرائيلية، وآخرها حكومة نتانياهو الحالية، على محاولة سن القوانين الملزمة لتجييش الحريديم، فيما يستمر الأخيرون وحلفاؤهم الحكوميون في رفض هذا التوجه بكل صلف..
نحن نعرض هنا لأحوال كتلة شديدة التقوقع على الذات، والشعور بالتميز والاستعلاء على أرضية دينية..كتلة يبلغ عدد أفرادها مع أسرهم، الكثيرة الإنجاب، لأنها لا تؤمن بتحديد النسل، نحو 800ألف نسمة، بما يعادل زهاء12% من اليهود في إسرائيل.
وإذا ما أصرت النخب الصهيونية الحاكمة هناك على تبني اليهودية كهوية خالصة للدولة، فسوف يرتقي نفوذ هذه الكتلة وتنمو سطوتها أكثر فأكثر، إلى درجة لا يمكن التكهن بآثارها على البنى الفكرية الإيديولوجية وموازين القوى السياسية للتجمع الاستيطاني الصهيوني من الداخل..كما لا يمكن تبصر التداعيات الناجمة عن هكذا تطور على سياسات إسرائيل وسلوكياتها إزاء المحيط الفلسطيني تحت الاحتلال، والدائرة العربية الإقليمية في الجوار.لكن المرجح لدينا بقوة، هو أن تكون هذه التداعيات سلبية تماماً على الجانبين.
المصدر- البيان الاماراتية
 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2013-06-12 الساعة 14:47:15
التعليقات:0
مرات القراءة: 2136
مرات الطباعة: 582
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan