الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » القضية الفلسطينية

غزة بين حصارين

أ. سمير الحجاوي

 

 

غزة بين حصارين، الإسرائيلي والمصري، هذه حقيقة لا ينكرها إلا جاحد، ورغم السلطات المصرية توفر"معبراً"لقطاع غزة إلى العالم الخارجي، وهو المعبر الوحيد، إلا أنه يمكن تسميته ب"ممر الجحيم"، فالمعاملة سيئة، والإجراءات معقدة، وهناك عدم احترام للناس على المعبر، دون تفريق بين صحفي أو
عالم أو طبيب أو مهندس أو عامل، أو أنثى ورجل، فالكل سواسية في المهانة.."تعال يلا..امش هناك يلا"كلمات تسمعها وكأنها مقرر دراسي.
شاء القدر أن أجلس على المعبر من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الخامسة مساء..وكنت أراقب ما يجري وأسجل ملاحظاتي..أم وأولادها ينتظرون الفرج، وفلسطيني يحمل الجنسية الألمانية مع زوجته وابنه وبنته"لطعوا"على المعبر 4أيام كاملة، ومواطن أمريكي لا علاقة عرقية أو دينية له بالعرب، من حملة كسر الحصار عن غزة"لطع"بدوره على المعبر لمدة يومين، رغم أنه يحمل كل الأوراق الثبوتية اللازمة، مما جعلني أتندر عليه على حملته لكسر الحصار، وهو غير قادر على كسر الحصار عن نفسه.
لا أريد أن أسترسل في القصص وهي كثيرة، ويمكن أن أكتب حولها كتاباً كاملاً فقط اجلس على"معبر الجحيم"في رفح لكي ترى بعينيك، تحت الشمس الحارقة والهواء الجاف والغبار والاستغلال، فكل من يصل إلى المعبر يتحول إلى"فريسة"لمن يرغب بالاصطياد.
غزة تعاني من احتلال وحصارين، ومن لا يصدق ذلك عليه أن يقطع 420كيلومتراً من القاهرة إلى رفح، وأن يعبر الصحراء التي تحتاج إلى 5ساعات من المسير في سيارة جيدة.
غزة ليست قطعة من الأرض يسكنها بشر بالنسبة لمن يحاصرها، وهي ليست أكثر من"ملف أمني"و"وجع دماغ"، وبالتالي لابد من التعامل معها من خلال الملفات الأمنية وآخر شيء يمكن أن
يتذكره الإنسان هناك هو"الإنسانية"فهي غائبة ولا تحضر إلا لماماً من هذا الضابط أو ذاك عندما يتذكر للحظة أن هؤلاء الموجودين أمامه هم "بشر من لحم ودم".
هل يحافظ العرب على"إسرائيل"أكثر مما تحافظ"إسرائيل"على نفسها، وهل يخافون على أمنها أكثر مما تخاف على أمنها، وهل يحسبون حسابها أكثر من استعدادهم للحساب يوم القيامة.
على المعبر لا يوجد كمبيوتر فهذا"شيء"لم يعبر الصحراء بعد..وإذا سألت أحدهم من المسؤول فالجواب الجاهز:لا أعرف؟ وعليك الانتظار إلى أن يتكرم عليك أحدهم ويرد عليك، وفي الغالب بنبرة غاضبة لا تحمل أي جواب.
10ساعات كاملة قضيتها على معبر الجحيم في رفح دون مبرر وأنا ذاهب إلى هناك متطوعاً لتقديم دورات إعلامية وصحفية لشباب وشابات من قطاع غزة حرموا من الاحتكاك مع العالم الخارجي..أي أنها مهمة نبيلة تخفف بعض الألم عن هؤلاء المحاصرين الذي لا يستطيعون أن يغادروا غزة.
القصة لا تنتهي هنا..بل من هنا تبدأ، فهناك 1.8مليون فلسطيني محاصرون في قطاع غزة، محشورون بين فكي كماشة الحصار الإسرائيلي والمصري، أقولها بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، حصار مصري حقيقي، الدخول والخروج منه أقرب إلى"خروج الروح"من الجسد.
من المخجل أن يتم التعامل مع الشعب الفلسطيني في غزة على هذه الشاكلة غير الإنسانية والتي تفتقر لمعايير الحد الأدنى من التعامل المقبول، ومن المخجل أن يتم التعامل مع الشعب الفلسطيني في غزة على أنهم مجرد"ملفات أمنية"، ومن المخجل أن يتعامل"الشقيق"مع شقيقه هكذا، وإذا كانت"إسرائيل"عدواً وجودياً شرساً ضد الشعب الفلسطيني، وتفرض عليها حصاراً خانقاً، فإن هذا الأمر يمكن فهمه في سياق الصراع الوجود بين فلسطين و"إسرائيل"، ففلسطين تعني إقصاء العدو الإسرائيلي من الأرض الفلسطينية، ولكن فلسطين، وتحديداً غزة، لم تكن يوماً نقيضاً وجودياً لمصر، بل كانت جزءاً لا يتجزأ من امتدادها البشري والجغرافي والتاريخي.
مطلوب من السلطات المصرية أن تكف عن التعامل مع الفلسطينيين في غزة وكأنهم"ملفات أمنية"، ومطلوب من الشعب المصري الذي خاض ثورة عظيمة من أجل الحرية والكرامة أن يضغط على السلطات المصرية وأجهزتها الأمنية للاعتراف أيضاً بحرية وكرامة الفلسطينيين في غزة، وألا يتصرفوا كأن ثورة لم تكن في مصر وكأن نظام مبارك لم يسقط، ومطلوب منح تسهيلات خاصة جداً لفلسطينيي غزة في مصر، واذكر السلطات المصرية وأجهزتها الأمنية أن الفلسطيني لا يبحث عن وطن بديل لفلسطين، فالوجهة الدائمة للفلسطينيين هي فلسطين فقط..مطلوب من الرئاسة المصرية ومن الرئيس الدكتور محمد مرسي أن يعلم ماذا يجري على"معبر جهنم"في رفح، ومطلوب من سلطة حماس وسلطة عباس أن يتذكرا أنهما فرضا سلطتهما على الشعب الفلسطيني من أجل خدمته وليس من إدخاله في"أنفاق العذاب"مجاملة لهذا الطرف أو ذاك، فللفلسطيني كرامة يجب أن تحترم دون مساومات.
 المصدر- صحيفة الشرق القطرية
 
أ. سمير الحجاوي
تاريخ النشر:2013-06-25 الساعة 12:01:35
التعليقات:0
مرات القراءة: 2061
مرات الطباعة: 549
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan