الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » إسرائيليات

يهود أوروبا وأفول الحلم الإسرائيلي

د. محمد خالد الأزعر

 

 

إبان فترة ما بين الحربين العالميتين، لم يتورع دعاة الحركة الصهيونية ودهاتها عن استخدام أية وسيلة لاستفزاز مخاوف يهود أوروبا تجاه المستقبل، واستحثاثهم على الهجرة إلى فلسطين.وقد شكل العهد النازي ومباغتاته الغاضبة ضد اليهود، مادة دسمة للدعاية الصهيونية العاملة على تشجيع تلك الهجرة أثناء الحرب العالمية الثانية، من داخل الديار الألمانية أولاً ثم من المواطن التي احتلها الألمان تالياً.
وبلغت العقلية النفعية الانتهازية بالقادة الصهاينة درك أنهم عقدوا اتفاقات مع"الأعداء النازيين"، تهدف إلى تسهيل مغادرة اليهود الألمان إلى فلسطين، مصحوبين برؤوس أموالهم.وهو ما تواطأت معه سلطات الانتداب البريطانية في فلسطين من ناحية والسياسة الأميركية من ناحية أخرى..الأولى بفتحها أبواب فلسطين أمام سيل المهاجرين، والثانية بإحكام غلق فرص الهجرة اليهودية إلى الولايات المتحدة وبقية دول العالم الجديد.
من كان يتصور اليوم، أنه بعد عشرات السنين على تلك الوقائع التآمرية بامتياز، وبعد كل التحولات المذهلة من اندحار النازية إلى قيام"إسرائيل"وتغييب فلسطين والتنكيل بسكانها الأصليين، إلى الحروب المتوالية بين"إسرائيل"والعرب، إلى انقسام أوروبا بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي ثم وحدتها الإقليمية، إلى تبلور نظام القطبية الثنائية ثم أفوله.
من كان يتصور بعد كل هذه المتغيرات ونحوها، أن يعيد الصهاينة التوسل إلى ألمانيا كي تفرض قيوداً صارمة، تمنع بها تدفق المهاجرين اليهود إليها من شرق أوروبا ووسط آسيا، وأن يبذلوا جهوداً مع الولايات المتحدة وكندا ويمارسوا عليهما ضغوطاً، لإيصاد أبوابهما في وجه اليهود الطامحين للهجرة إليهما؟!.
منذ ثلاثينيات القرن الماضي إلى أيامنا هذه، تغيرت حقائق كثيرة في هذا العالم ولم يغير المشروع الاستيطاني الصهيوني أهم ثوابته:استغلال أزمات اليهود في مجتمعاتهم الأم ودفعهم سراً وعلانية على الطلاق البائن معها وسوقهم إلى تبني خيار الهجرة إلى فلسطين واستيطانها، مع أحكام إغلاق الملاذات والخيارات البديلة الأخرى.
لقد قفزت هذه التعميمات والوقائع التاريخية إلى خاطرنا، بمناسبة الإعلان عن نجاح جهود الوكالة اليهودية بالتعاون مع الحكومات الإسرائيلية خلال السنوات العشر الأخيرة، في إقناع ألمانيا بعدم استقبال المهاجرين اليهود الوافدين إليها من أوروبا الشرقية.
وذلك بزعم أن"..النهج الألماني الليبرالي والمتسامح جداً مع هؤلاء المهاجرين يهدد الهدف الذي وجدت إسرائيل من أجله"، ومن جراء هذا التوافق انخفض عدد اليهود الذين تقدموا بطلبات النزوح والإقامة في ألمانيا من 25ألفاً عام 2004إلى بضع مئات في الوقت الراهن.
على إننا هنا بصدد نجاح بالمعنى النسبي، لأن انصراف اليهود عن الهجرة إلى ألمانيا لم يستتبعه انجاز الجانب الآخر والأهم من المعادلة، وهو التوجه إلى"إسرائيل".يقول أحدث تقارير معهد سياسات الشعب اليهودي:"ان التنامي المستمر في العداء والكراهية لليهود في أوروبا دفع الكثيرين منهم لمغادرة هذه البلدان، لكن ليس إلى"إسرائيل"وإنما إلى بلدان أخرى على رأسها كندا والولايات المتحدة.".
وبعد أن يستطرد التقرير إلى بعض الإحصاءات، التي تثبت أن واحداً من كل أربعة يهود في أوروبا تعرض في العام 2012لاعتداء على خلفية دينية، وأن نصف اليهود الذين يقطنون بلجيكا وفرنسا والمجر يدرسون إمكانية مغادرة هذه البلاد إلى مواطن أخرى غير"إسرائيل"، يوصي بإزالة ما يسميها بالعراقيل البيروقراطية لتحفيز هذه الجماعات على الهجرة إلى"إسرائيل".
بهذه التوصية المبتسرة، لم تصب القوى الصهيونية الساهرة على الهجرة والاستيعاب كبد الأسباب الحقيقة لعزوف يهود أوروبا عن التوجه إلى"إسرائيل"، فهي اختزلت هذا الاستنكاف في مجرد وجود بعض العراقيل الإدارية، متجاهلة فشل الخطاب الصهيوني وتهافت بنيته وثبوت تناقضه وتدليسه.
لو كان القائمون على شؤون الهجرة اليهودية صادقين مع أنفسهم ومع الآخرين، لما علقوا خيبتهم مع يهود أوروبا بذمة سبب يثير السخرية، ولأشاروا إلى جوهر المثبطات التي تحول دون إقبال المهاجرين على"إسرائيل"، وفي طليعتها ما تعانيه هذه المستوطنة الكبيرة من معضلات أمنية ونفسية، بالنظر إلى ديمومة مقاومة الشعب الفلسطيني لأكثر من مئة عام، ولفظ المحيط الإقليمي لكيان ليس من جنسه ولا يمت لبيئته التاريخية والفكرية الثقافية وبناه الاجتماعية والاقتصادية بصلة.
هذا إلى جانب المنغصات والنواقص القارة في داخل هذا الكيان، كالتمييز بين يهود وعرب، وبين يهود ويهود:شرقيين وغربيين؛ متدينين متشددين وعلمانيين؛ أغنياء وفقراء؛ مهاجرين قدامى ومهاجرين جدد، ما عادت الحركة الصهيونية بقادرة على تمرير خطاباتها بالسهولة التي توفرت لها وعاشت عليها ذات مراحل.
المصدر- صحيفة البيان الإماراتية    
 
د. محمد خالد الأزعر
تاريخ النشر:2013-08-11 الساعة 11:36:59
التعليقات:0
مرات القراءة: 2138
مرات الطباعة: 546
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2020 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan