الثقافــة «تنوير وتثـوير».. ونقيضها تدمير وضياع!

ناصر السهلي


أثارت عندي كلمات هيلاري كلينتون الحماسية ، في مؤتمر "ايباك" (22 مارس 2010)، بعد أيام من " غضبة" واشنطن المُتخيلة في بعض العقل العربي ، الرسمي ومن يدور في فلكه، جملة واسعة من التساؤلات حول حالة ليست جديدة في ثقافة إستكانية  QUIETISMعربية أُسس لها بعيدا عن النقد، أو لنقل الجرأة المستعاض عنها بحالة تبشيرية، تساهم فيها أقلام وتنظيرات كثيرة ومتنفذة، تركن في غالبها إلى قدرات السياسي في منطقتنا على تغيير الحالة بالاتجاه التبشيري لتلك الطبقة المتحالفة فيما بينها على خدمة السلطة السياسية، أو بالوصف الأدق تبرير ما يقدم وما لا يقدم عليه السياسي من خطوات.

  عند حسن حنفي تتولى تلك المهمة " مجموعة من المثقفين وأساتذة الجامعات والكتاب والشعراء والصحفيين والفنانين والموظفين وناصبي المهرجانات تقربا إلى السلطان ودعاة للنظم الحاكمة، نيلا للمناصب، ورغبة في الحظوة والقربى... ورغبته في أن يكون قريبا منها، مبررا لها، موظفا عندها، خادما لها، منفذا لسياساتها، مدافعا عنها حتى تجتمع له السلطتان الثقافية و السياسية.. رجال دين جدد تجتمع لهم السلطتان الدينية والسياسية، السيف والقلم، وزارة الداخلية ودار الإفتاء"..

ما علاقة انفعالية وزيرة خارجية الولايات المتحدة في خطابها أمام المؤتمر الصهيوني " ايباك" وما نناقشه حول الثقافة التنويرية والتثويرية ونقائضها؟

تذكرت كلينتون "غلعاد شاليط".. فيصفق الحضور، ضمن سيل التصفيق والوقوف إعجابا، مطالبة "بإطلاق سراحه فورا".. تتذكر كلينتون "تسمية ساحة باسم إرهابية قتلت إسرائيليين وغضبة البيت الأبيض من تسمية شارع باسم يحيى عياش ".. القصتان حدثتا في غزة، شاليط وساحة دلال المغربي.. هنا تمجيد مباشر بشاليط .. وفي المقابل إسفاف متفق عليه عند طرفين فلسطيني غارق في ثقافة الخنوع وإسرائيلي بالتنكر لذاكرة بسيطة جدا لا حاجة لتعقيدها بهذا الشكل المستخف والمستهزئ والمتعالي على قصة تدور كل أشكال الخطاب الأخرى حول كل قضية مطروحة..

ناصبي المهرجانات يذكرون بالتأكيد كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار، كاستعاضة مؤقتة لحالة طويلة من إعادة إنتاج ثقافة أخرى: " سقط منكم ومنا الكثيرين.. نريد لأولادكم وأولادنا أن ينعموا بالسلام" ( نقل حرفي لما ردده ساسة ومثقفون فلسطينيون بعد توقيع وثيقة جنيف).. ومنهم  من كان يحمل لقب مسؤول دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية..

في ديسمبر 2010 كتب المتوكل طه، وقد حصل هذا المثقف على منصب حكومي كوكيل وزارة إعلام، مقالة يشرح فيها مكانة حائط البراق.. تدخلت حكومتي الاحتلال وواشنطن لدى حكومة رام الله لشطب المقالة من المواقع الرسمية.. جرى الشطب.. وفي القصة ما يشير إلى المستوى البائس الذي وصلنا إليه في ثقافة تلبية الطلبات حفاظا على صورة مزيفة لواقع مختطف وتاريخ مقلوب عنوة على عقل من أسهم في ثبات تاريخ فلسطين وشعبها.. 

ما نحن بصدده مشهد التوظيف المناصبي لإعادة إنتاج ثقافة أخرى، لا تساوي أصلا بين الجلاد والضحية وتحميل متساو لما يعتبره الأميركي فشلا لجهوده مع نهاية 2010 بعد عقدين من الدوران حول كذبة التسوية، ثقافة تؤنسن الجلاد وتضع الضحية في الظل.. وكنتيجة لا أحد يهتم كثيرا بأسماء آلاف الأسرى و الأسيرات من الطرف الفلسطيني.. غلعاد شاليط، اسم ينقله أيضا بان كي مون المترفع عن لقاء أهالي الأسرى الفلسطينيين.. وقضية الرضوخ لعدم التدشين الرسمي لدوار دلال المغربي في رام الله تم تبريره بـ " أسباب فنية".. المشكلة ليست في الكذبة فحسب، بل في الصمت على هذه الأكاذيب من قبل مثقفي الدونية والباحثين عن المنصب عند الحاكم..

نحن أمام مشهد فلسطيني تتناقض فيه ثقافتان: ثقافة مهمتها التضليل وثقافة تحاول الإيقاظ والتنوير.. الاستهانة بما تقوم به ثقافة التضليل أمر ليس بالهين، فليست الهراوة والزنزانة لوحدهما تخلقان ثقافة جديدة ومدمرة للمجتمع الفلسطيني.. ولست أقصد بالضرورة أن تكون الأداتان المستخدمتان من الاحتلال فقط، بل حتى من الطبقة السياسية الحاكمة في أرض محتلة، وإن ادعى كذبا "مثقف أمني" بأنها غير محتلة..

ثقافة النقد التي امتلك الفلسطينيون أدواتها ومارسوها كمغناطيس جاذب لمحيطهم أينما حلوا، قبل أن تصبح لديهم سلطة سياسية، تتحول اليوم إلى ثقافة من نوع آخر: براغماتي/ انتهازي خانع لسلطة السياسي.. الأمثلة الكثيرة على ثقافة التضليل والترويض/ امشي الحيط الحيط وقل يا رب الستر/ اليد التي لا تقدر عليها بوسها وادعي عليها بالكسر.. إلخ.. من إعادة إنتاج سقيمة قد لا تحتاج للكثير من الفحص لاكتشاف خطورتها..

ثقافة التضليل كمقدمة لمشهد الهزيمة

ضمن الجهد المركز على إعادة صياغة العقل الفلسطيني يصبح بالتأكيد  إدوارد سعيد شخصا منبوذا، كمثقف ومفكر ومحاضر وناقد، لأنه صاغ ومنذ السنوات الأولى للتوجه الجديد للقيادة الفلسطينية قراءة المثقف الذي يرفض التحول إلى موظف في جيش التبرير وتسويق المنتج الفاسد.. ولم يكن سعيد الوحيد الذي قرأ مآل الحالة الفلسطينية بطريقة نقدية، فعل غيره من الأحياء أيضا فصاروا في نظر "الطبقة المثقفة" المتحالفة مع "الطبقة السياسة" الأعداء الذين يوصفون أحيانا باللاواقعية كتعبير مخفف عن وصفهم بأنهم "جهلة" لا يدركون واقع الشعب الفلسطيني..

ومثلما عانى ناجي العلي في حياته مع "الأذكياء".. فقد عانى أيضا أنيس صايغ معاناة تفوق الخيال، ببساطة لأننا كنا أمام المراحل الأولى من مسلسل التجهيل/ التضليل المستمر إلى يومنا.. وفي بواكير أعماله الأولى بعد أوسلو، عانى إدوارد سعيد فقط لأنه قدم فكرا مغايرا وناقدا لمسيرة رأى فيها تدميرا للثقافة الوطنية ومحاصرتها باتجاه إجباري يكون نتاجه ما نراه اليوم على الأرض.. " أوسلو 2" سلام بلا أرض/ دار المستقبل العربي 1995، كأنه تكرار لحالة 2010 تماما..

كان سؤال إدوارد سعيد: لماذا نتصرف هكذا ضد مصالحنا؟

" الجهل والكسل هما بالتأكيد جزء من الجواب، فالقادة الفلسطينيون منشغلون بأنفسهم أساسا، كما أن كثيرين من المثقفين العرب والفلسطينيين [ خصوصا أولئك الذين يتحدثون بصلف عن البراغماتية والنظام العالمي الجديد وعملية السلام] انهاروا معنويا وثقافيا. وهكذا نجد أنفسنا وسط مفاوضات سلام ، لا تثير أبدا القضايا الواضحة و الجوهرية من قبيل: هل تغيرت إسرائيل أو هل لا يزال هناك تعارض أساسي في المصالح بين العرب والإسرائيليين؟ وما الذي يعنيه إقامة سلام مع دولة تعلن باستمرار أنها ( دولة الشعب العبري حيثما كان) وليست دولة مواطنيها وسكانها" (إدوارد سعيد، أوسلو 2 ص 72)..

هل بالضرورة الاتفاق مع كل ما يطرحه ادوارد سعيد؟.. بالـتأكيد ليس ضرورة، لكن ليس ضرورة، إلا في صيرورة الجهد المركز على التضليل، أن تجري خيانة المفكر الفلسطيني بهذه الصورة التي صار للبعض مراجعه فيما يؤلفه أبراهام بورغ ومجموعة المؤرخين الجدد في الطرف الصهيوني وأقاصيص الصحف العبرية والانكليزية التي يتم تداولها بدون أن ترمش عيون أصحاب مشروع التضليل..

لقد نبه ادوارد سعيد مبكرا لمسألة لم يتعلم منها الفلسطينيون ولا العرب حتى يومنا هذا، وهي عدم الانتباه لمدى تغلغل العقلية ذات التوجه المحافظ العميق، الأصولي دينيا، والرجعي سياسيا واجتماعيا داخل المجتمع الأميركي.

في تلك الإشارة إلى مستوى ما وصلت إليه القيادة الفلسطينية بتعاطيها مع قضية التفاوض (مرة مباشرة ومرة غير مباشرة وثالثة سرية) بعيدا عن جوهر القضايا التي أشار إليها مثقف ومفكر بوزن إدوارد سعيد بعد عام على نشوء السلطة الفلسطينية 1994 وكأننا اليوم نعيش تماما تلك الحالة المشار إليها مبكرا والتي لم ينتبه إليها من عاش على وهم الوعود 18 سنة متواصلة.. وكأننا اليوم، مع بداية 2011 نعيش ذات الدورة من الركون إلى تكتيكات فاشلة في غياب استراتيجيات فلسطينية واضحة..

لننتبه وبعناية لخطاب جوزيف بايدن في زيارته لتل أبيب، فقد كان يخاطب جمهوره من الطلاب الجامعيين بصيغة "المثقف" والمنتمي روحيا للصهيونية، ثم لننتبه جيدا لخطاب هيلاري كلينتون، الذي بدأت به، أمام ايباك.. كلا الخطابين يعبران عن حالة متأصلة في قراءة ومقاربة الواقع الصهيوني وتحدياته.. لكن لا أحد يستطيع أن يقدم شاهدا واحدا على أن العالم العربي يستطيع أن يقرأ أمام الفلسطينيين خطابا يتسم بهذا الالتزام الصارم بحق الفلسطينيين وتقديم الأدوات التي من شأنها أن تحافظ على حقهم التاريخي ووجودهم المستقبلي..

قد يحاجج البعض من "مثقفي الواقعية" بأن موازين القوى تختلف، لكن في الحقيقة أن الجبن الذي أخذ طريقه إلى هؤلاء يمنعهم من أداء الدور في ممارسة النقد لسياسات الحكومات العربية القادرة إن أرادت أن تلوح، مجرد التلويح، بما تملكه من وسائل ضغط على "الحلفاء الغربيين وعلى رأسهم واشنطن"..

في السياق المشار إليه عن ثقافة الاستكانة والشعور بالعجز كتب إدوارد سعيد ما يثير الاهتمام حول مسألة تجميد الاستيطان، وكأنه ينطبق على ما دار منذ  مارس  وحتى نهاية2010:

" لكن ما يثير القلق ،خصوصا،هو : كيف أن الجهل والكسل وسط الفلسطينيين يتضمن أيضا استعدادا لنسيان التاريخ الفلسطيني. إن قبولنا بالمنطق الأميركي والإسرائيلي الذي يقول: إن كل أطراف الصراع الفلسطيني- الصهيوني يجب ألا تمعن كثيرا في الماضي ( ذلك الماضي الذي لا يمل الكاتب الإسرائيلي المنافق آموس عوز تصويره كصراع بين الحق والحق) أكبر أكذوبة يمكن أن نقع في أحابيلها. إنها الأكذوبة  التي تشكل أحد أهم المرتكزات التكتيكية لحركة "السلام الآن" وما يمسى "المعتدلين".. وأنا شخصيا عاجز عن إدراك كيف يفترض أن نساوي بين "حق" أوروبي بالأساس، في أن يأتي إلى فلسطين ويتظاهر بأنها خالية من السكان، ليحتلها بالقوة ويشرد سبعين في المائة من سكانها، وحق شعب فلسطين الأصلي في أن يقاوم، ويحاول البقاء في أرضه. فيالها من فكرة بشعة تلك التي تحاول المساواة بين الاثنين، لتطلب بعدئذ من الضحايا أن ينسوا كل مل يتعلق بماضيهم، ويخططوا للعيش مع محتليهم، كمواطنين أدنى مرتبة".. ( نفس المصدر السابق ص74 - 75)

في مقابل هذا الاستعداد لنسيان التاريخ وتزويره وقبول المنطق الأميركي تتجرأ كلينتون، وهي لا تعبر فقط عن موقفها الشخصي، بأن الصهاينة أتوا إلى فلسطين وحولوها من صحراء إلى خضراء؟ ألم تتحدث عن النبي موسى وقصة العبور؟.. ألم توغل في التاريخ الممتد آلاف السنوات بينما يُطلب من الشعب الفلسطيني أن يصمت عن 62 عاما خلت منذ نكبتهم؟. هل انبهر البعض بإشارات هيلاري كلينتون عن "الدولة الفلسطينية" حتى نغفل عن الأبعاد الأيديولوجية والديموغرافية التي ذكرتها؟

تضليل وارتباك .. وارتجال الفشل

ألا يتردد في أوساط الفلسطينيين اصواتا قابلة للتخلي عن حق العودة؟؟.. أحيل القارئ إلى وثيقة جنيف والمبادرة العربية.. وشعور بعض القيادات بالخجل من ذكر القرار 194 ومناورات القبول بعودة بضعة آلاف على مدى عشرات السنوات..

يحق لنا أن نربط بين هذا الكنيست العنصري الذي يحرم على الفلسطينيين تذكر نكبتهم بالضد من بكائيات الأمم المتحدة حول قراراتها بما فيه القرار 273 لعام 49المشروط فيه للاعتراف بدولة إسرائيل احترام حقوق "السكان الأصليين"..

لكن من المخجل والمعيب حقا أن تكون الحركة الوطنية الفلسطينية قد جمعت حولها مجموعة من مثقفي التضليل، في تحالف غير مرئي مع الصهاينة حتى لمنع تذكر النكبة الفلسطينية..

في هذا الارتباك السياسي والارتجال الفاشل للبدائل صفق البعض لفكرة رمي قصة المفاوضات إلى حضن لجنة متابعة المبادرة العربية، وآخرون فركوا أياديهم فرحا حين تفتقت عبقرية القيادة عن بديل لا يقل عبقرية: الطلب من واشنطن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قبل أن توقظهم صفعة الحقيقة التي غيبوها دوما عن أميركا الحقيقية.. نعم تستحق كل دول اليسار الأميركي اللاتيني والجنوبي كل التقدير على تحدي الإرادة الأميركية في مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية.. لكن، هل حقا نحن أمام "قيادة" حقيقية وفعالة لتستثمر التراكم الكفاحي لشعبها وفرض المشروع الوطني؟ وهل استثمرت هذه النخبة شيئا من انتفاضات الشعب الفلسطيني واعتراف دول العالم بالدولة بعد إعلان الاستقلال في 1988؟..

أشك في أن قيادة ينخر فيها الفساد والمحسوبية وشراء الولاءات لعمل اصطفافات تافهة لم تنفع أصحابها في غزة سابقا هي قيادة قادرة على قيادة مشروع وطني بهذا الحجم وبالتحديات التي يواجهها مع احتلال لا يرى سوى أمثال قيادي أمني في السلطة يقول في "هبة الأقصى" (آذار/نيسان 2010): نحن ليس لدينا احتلال ومن يريد أن يتظاهر فليذهب إلى القدس..( راجعوا تصريحات عدنان الضميري).. لتبرير منع الشعب الفلسطيني من التحرك نصرة لأهل القدس في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة.. بمثل هذه العقلية التي تصر على قمع شعبها والتفرج على اجتياح المدن وقتل أبنائه بدم بارد ( نابلس نهاية 2009 تم تصفية ثلاثة فلسطينيين ينتمون لحركة فتح واستمر التنسيق الأمني وكأن شيئا لم يحدث ) ثم ما أن يُفرج الاحتلال عن أسير حتى تقوم الأجهزة الأمنية باعتقاله .. أهذه حقا قيادات تعمل على تحقيق التحرير والاستقلال لشعبها؟.. هذه العقليات التي استمرأت التعايش مع الواقع تخاف وتصاب بالجبن إن رأت في الأفق تغييرا ما، لذا تراها أكثر شراسة وتمسكا بالحبل السري لبقائها على قيد الحياة، لذا يُستعاض عن محاربة الاحتلال بما يُطلقون عليه "المسيرات الأسبوعية".. والتي أفلحت في بلعين بفتوى قانونية في 2004 من محكمة العدل الدولية.. لكن الكسل والاسترخاء لم يدفع هؤلاء السياسيين للاستفادة من أي تحرك نضالي.. ولا شك في أن الكثيرين في الضفة المحتلة يترددون في تصديق ادعاءات البدائل التي يطلقها تهديدا رجال السلطة كلما فشلوا في قراءة الواقع..  

الثقافة الوطنية..فلسطينيون ناكرون للجميل..

هل يجب دائما على الكاتب أو المثقف الفلسطيني أن يقبل بالسؤال المطروح عليه حول البدائل؟..

بظني أن هؤلاء الذين يطرحون هذا السؤال يستمرون في لعبة واضحة، ومسار تبريري مدمر حول دور الثقافة والمثقف في الارتماء على عتبات مؤسسات السياسي ولعب دور غير دورهم في مجمل الثقافة الوطنية ودورها التاريخي، فالثقافة دورها ليس سهلا في تمهيد الأرض وشحذ العقل ليكون ثائرا على الخنوع المطلوب كوصفة رسمية للمضي في مشروع منهزم.. لنلاحظ كيف أن من يعتلي الصفوف القيادية لا يتغير، يتبدل موقعه نعم لكنه يبقى جزءا من التركيبة المكونة لنهج محدد.. يساق في هذا الاتجاه مجموعة من المسوغات التي ترفض المس بها كأيقونات مقدسة.. تستسهل "خرفنة وشيطنة وتخوين" من ينتقد.. وليس بالضرورة أن من ينتقد انعدام الكفاءة أو الفساد أو البلاهة الأخلاقية ،على حد تعبير ادوارد سعيد، تعني أن الكاتب والناقد مهمتهما صياغة البدائل.. وبالرغم من ذلك لا مشكلة في أن نذكر بأن البدائل هي في إعادة الاعتبار والمكانة للمشروع التحرري الفلسطيني استنادا للقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة.. والكف عن الادعاء بأن المفاوضات هي بديل للمفوضات.. والتوقف عن محاولة استهداف الوعي الفلسطيني بالتهكم عليه وعلى قدراته وأدواته الكفاحية المكفولة بشرعية دولية كشعب تحت الاحتلال.. ما يعني أن كل تصرف لا يصب في هذا الاتجاه هو غير شرعي وهو تزوير مفضوح للثقافة الوطنية الفلسطينية..

من العجيب في ثقافة الانتماء للقضية أن تجد في العصر السلطوي ظاهرة "التفرغ عن بعد"، ففي الوقت الذي لعب المال السياسي دورا في شراء الولاءات داخل مربعات السيطرة السلطوية ( أو حيث مسموح لها) فقد أصبحت ظاهرة تجاوز الحدود في "شراء الولاءات" بحاجة للتوقف عندها..

كيف لمدع "ثوري" أن يرى مأساة شعبه في مخيمات اللجوء وفي قطع المستوطنين لأرزاق الفلاحين ورمي العائلات المقدسية في العراء ويقبل على نفسه أن يتلقى راتبا شهريا محولا عبر البنوك وهو لا يقوم بما يفترض أن يقوم به في حالة احتلال وشعب يعاني الأمرين؟

لنوضح أكثر، التنافس على "الرتب" وعلى "التعيينات" (مدراء من درجات مختلفة) لأناس يعيشون حالة ترف نضالي وثرثرة مقاهي مسائية خارج حدود الوطن المحتل أمر يتحول إلى سخرية حقيقية من العقل الفلسطيني.. الظاهرة الممنوع الاقتراب منها، عدا عن سؤال من أين لك هذا، هي المتعلقة تماما بتلك التي تعطل المؤسسات البحثية في الشتات الفلسطيني أو حتى الخدمية مقابل شراء ولاءات تدافع وبشراسة عن توجهات السياسي المتحكم من داخل الوطن المحتل بالمال.. قد يجد البعض تبريرا للأمر، لكن العقل يقف عاجزا عن فهم معادلة استجداء أسير سابق ومثخن بالأمراض مؤسساته الوطنية أن تساعده بدل العمل على "بسطة بندورة وخيار"  أو عائلة شهيد نسيتها ثورتها.. في الوقت الذي تغدق فيه السلطة المتحكمة بالقرار على مدعي النضال.. فقط في حالة واحدة يمكن فهم ما يجري، لو أن المشروع الوطني أُنجز وهؤلاء الذين أفنوا حياتهم لينتصر مشروعهم الوطني قد تُقبل أن يعيش المناضل بكرامة متقاعد.. أما أن يُمنح البعض رتباً عسكرية - رغم أن قائدهم يمقت البندقية - وهم مدنيون ليتناسب الراتب مع الرتبة، وأن يتم منح التقاعد لأشخاص ما زالوا قادرين على الإنتاج والعطاء هو في جوهره حالة إفساد.. المسألة يمكن أن تسمعها في أي مخيم فلسطيني في الشتات.. بينما عائلات فلسطينية كاملة لم تستطع سلطة المنح المالية أن تنقذها من حالة النفي نحو البرازيل وتشيلي بما حمله ذلك من تمزيق وتشتيت..

مفارقة تدعو للسخرية حقا، ففي التراث الفلسطيني، المحكي منه والموثق، كان الثوار يبيعون ما يملكون لشراء بندقية.. بينما في "ثقافة فلسطين الجديدة" يطالب "الثوار الجدد" بمرتب "محترم" للسكوت عما يُحاك لقضيتهم.. المفارقة العجيبة أن لا ثورة في هذا العالم أكلت أبنائها كما يفعل "مدعي الثورية" الرسمية.. فنحن أمام تراث نضالي جديد: نحن من أطلقنا الطلقة الأولى.. ونحن أول من حمل السلاح.. لكن لا ينتبه هؤلاء لتكملة المشهد المخزي في لعب دور الحارس الأمني تحت الاحتلال وتجريم من يفكر مجرد تفكير بالكفاح المسلح ضد الاحتلال، إلى جانب كشف مخازن وأسلحة وعرضها على الإعلام كمنجز "وطني"..

من غير المفهوم عند بعض أبناء الشعب الفلسطيني في الشتات كيف أن تلك الشخوص التي عايشوها حين كانوا يحتضنون الثورة تخرج اليوم على شاشات التلفزة لتبصق بوجوههم وتلقنهم درسا في "النزاهة" و "الوطنية": من لم يغبر حذاؤه بأرض فلسطين لا يحق له التدخل!.. وقد نسي أو تناسى "الثوار الجدد" أنهم مجرد قصاصين لبطولات وهمية قبل عودتهم من المنافي وتحولهم إلى مشاريع "البزنس" مع محاربة المناضلين الحقيقيين الذين عادوا إلى أرض وطنهم فوجدوا أنفسهم غرباء على هامش الوطن لأنهم اكتشفوا كذبة وخديعة من قال بعد رحيل عرفات: العهد هو العهد..

بغض النظر عما إذا اتفقنا أو اختلفنا مع بسام أبو شريف إلا أن الرجل قدم ذات يوم شهادة تعبر عن مأساة صناعة "الفلسطيني الجديد" حين كان يتمشى بالقرب من المقاطعة وسأل من كان يحرس هناك إن كانوا يعرفون من هو خليل الوزير أو جورج حبش أو أبو إياد إلخ.. وحين لم يعرف هؤلاء عمن يسأل أبو شريف، سألهم عن ياسر عرفات، فقالوا له: آه.. هو مدفون هنا!

فإذا كانت الثقافة الوطنية الجديدة لا تدرك من تاريخها إلا النتف التي تسمح بها المناكفات الإعلامية، فلا غرابة حقا أن يكون الناتج هو إقصاء عملي ونظري لمناضلين أفنوا حياتهم في سبيل عدالة قضيتهم..  

صحيح أيضا أننا نعاني اليوم من مرض حصار الثقافة الوطنية وقد ينطبق ما ذكره فيصل دراج في هذا الاتجاه على واقعنا اليوم رغم مرور ربع قرن على ذلك النقاش (حوار في علاقات الثقافة والسياسة/  دائرة الإعلام والثقافة م.ت.ف. /دار الجليل للطباعة والنشر 1984)..

" إن الدفاع عن المثقف الناقد هو دفاع عن الثقافة المناضلة ودعوة إلى نمط جديد من المثقفين لا يجتر تصريحات "القيادة" ولا يلقي البخور على التحليلات العليا ولا يمارس حراسة المقدسات النظرية، إنما يقف صاحيا يدافع عن المواقف السياسية الصحيحة ويهاجم الممارسات الخاطئة" ( فيصل دراج ص 259)

هؤلاء الذين يشعرون أنفسهم في قفص الاتهام التاريخي بسبب ممارساتهم الخاطئة لا يتحرجون من الدفاع عن انهزاميتهم باتهام الآخرين بسلسلة من الأكاذيب التي تدغدغ مشاعر مريدهم فقط لا غير.. فكل من يهاجم ممارساتهم يصبح "عدوا" والعدو الحقيقي مهما كان قاسيا في ممارسته المذلة بحقهم والمحتقرة لقيمتهم يكون شريكا مبرر له أن يستنفر قوات أمن هؤلاء بحثا عن الكلبة لولا الشاردة من مستعمرة على ارض محتلة بالقرب من مخيم الجلزون برام الله..

إن نظرة فاحصة لما تحمله ثقافة السياسة اليوم سيضعنا أمام واقع مأساوي بكل ما تحمله المأساوية من معاني، وسيفتح أمامنا واقعا من الخواء والتعاسة لثقافة وطنية.. ففي زمن العولمة تغلغل إلينا نوع جديد من ثقافة تطويع العقل لشعب ما زال يعيش مخاض التحرر الوطني وسعيه لتقرير مصيره.. لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار مهرجان فني أو ثقافي أو سينمائي عالمي على أرض محتلة بالشيء البسيط والهين، لكن ما يمكن اعتباره اهانة وإصرارا في مسيرة التضليل أن يجري ذلك تحت مسميات أخرى أولها أن الأمر يجري في "دولة فلسطين".. وتحت رعاية " وزارة ثقافة فلسطين".. هاتين الإشارتين ليستا في مضمار الإشارة إلى فعل تحرري، بل تمويه وتعمية على الحقيقة بأن هذه الأرض محتلة وأن الاستعاضة عن العمل التحرري، ومن ضمنه مهرجان ثقافي هنا أو هناك تحت سقف أن هذا العمل يعتبر إنجازا تراكميا، لكن الأمر ليس كذلك.. إن الدور الذي تلعبه المنظمات غير الحكومية العابرة للقارات والممثليات والقنصليات في تدشين ثقافة فلسطين الجديدة لا يدخل في نطاق أكبر من الدور المراد لهذا المجتمع الواقع تحت الاحتلال بأن يشعر بأن أي تغيير سيؤدي إلى ضياع " المنجزات" والامتيازات الاقتصادية والثقافية للأفراد والمجموعات.. ثقافة تفشي الخدر تلك التي تضلل مجتمعا وشعبا محتلا..

ما يجري هو فعلا  ثقافة اجترار تصريحات "القيادة".. وليس ثقافة الدفاع عن نضال الشعب الفلسطيني أو مشروعية هذا النضال الذي أصبح في السنوات الأخيرة مقلدا للفعل السياسي المرتكن إلى وهم " لننتظر ونرى النتيجة".. في هذه النقطة يلتقي السياسي مع ثقافة إعادة إنتاج العقل الفلسطيني الجيد والجديد.. تلك ثقافة تقوم على أن الهزيمة أصبحت قاب قوسين أو أدنى، وبذلك تصبح المهمة إلغاء الذات بطريقة سلسة تحفظ " للشخوص المقدسة" مكانتها وجبنها من الاعتراف بهزيمة أدواتها وبرامجها لتصير الهزيمة عامة وشاملة.. من المدهش أن نقارن بين سؤالين عن المقاومة: فالقائد المأزوم حين يكرر مرة تلو مرة أنه لا يؤمن بالمقاومة، تجد أن الصحافة والإعلام التابع لهذا القائد غير معني أو قادر على مناقشة نقدية لهذا الخطاب المستسلم لقدرية الهزيمة.. لكن مثقفي التضليل لا يتورعون في السؤال عن مقاومة الآخرين.. وبذلك وبدون أي خجل يجري سجال عقيم على المنابر الفلسطينية حول المقاومة.. وقد أضحكني فعلا عُريب الرنتاوي(21مارس 2010)  وهو يسأل: كيف يتبنى البعض( كتائب أيمن جودة التابعة لفتح) إطلاق صواريخ من غزة بينما هم في الضفة ممنوعون من حمل سكين مطبخ..؟ وفي سؤاله ما يمكن أن يلخص فضيحة ثقافة المناكفة التي تحولت إلى كيدية داخلية بدلا من مواجهة الحقيقة..

في ذات الاتجاه سأل ادوارد سعيد أيضا سؤالا قبل 14 سنة: وهل تعني الهزيمة الاستمرار في التمسك بأفكار المجموعة ذاتها التي قادت الأوضاع إلى ما هي عليه اليوم؟

يبدو لي أن ثقافة الانهزام مطلوب أن تحتل العقول العربية والفلسطينية على وجه الخصوص.. دعك من صراخ خطابي لهذا الشخص أو ذاك.. نحن أمام ثقافة وطبقة تعتاش اليوم على الدوران حول ثقافة "القائد".. حتى لو خطب السياسي- الأمني خطابا تخجل حتى الراقصة منه، مثل خطاب " سأرقصهم خمسة بلدي"، فإنك تجد من يحمل قلمه ليثبت أن مقولة كهذه خطوة على طريق التحرر الوطني..

فقط للتذكير

المثقف اللبناني في عام 1983 حين وجد أن أمين الجميل يذهب باتجاه توقيع اتفاقية 17 أيار مع المحتلين الإسرائيليين، لم يقف، باستثناء المرتبطين بثقافة الانعزاليين آنذاك، ليضلل مجتمعه ويدافع مستميتا عن رئيس البلاد وتوجهاته في ظل الاحتلال.. ولم يتردد هؤلاء في الإشارة إلى دور جيش لحد في الجنوب كساتر بشري بين المحتل الناهب للمياه اللبنانية ومحاولات خلق دويلة تابعة وبين هؤلاء المقاومون لهذا المشروع من كل الاتجاهات والمشارب..

في فرنسا لم يتردد المقاومون ولا المثقفون في فضح حكومة فيشي..

قطع كلي مع الثقافة والتاريخ

ما يسود اليوم ثقافة مائعة تتسم باللجلجة، فهي من النوع الذي يردد ما يردده السياسي الفاشل، كالاستهزاء من قضايا وُجدت عند كل الشعوب التي سعت للتحرر من الاستعمار بمن فيها الهند، إذ أن بعض " الغانديين" في المعسكر الفلسطيني يرددون شعار "مقاومة سلمية" على طريقة غاندي بدون إدراك لا للفرق بين الاحتلالين ولا للظروف الموضوعية التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت طائل العنف اليومي، ومن تلك التي تُردد وراء الزعماء السياسيين: أية ممانعة وماذا يعني ممانعة؟

من العجيب أن "قيادة" حركة تحرر وطني لا تعرف معنى الممانعة التي مارستها كل الثورات وكل الشعوب التي وقفت بوجه مستعمريها، ولسخرية افتضاح هذه المهزلة في الترديد المناكف أن يُقال اليوم بأن ما يقوم به المفاوض الفلسطيني "هو ممانعة واشتباك تفاوضي"!.. إذن، التوظيف يتم بناءا على ما يكون مناسبا لحظة أريد التهكم من المنتقدين وتضليل الشارع وبالتالي استسهال ثقافة اتهام من يسأل عن الدور الذي يلعبه كيث دايتون ومن بعده مايكل مولر في الضفة بالعمالة لأطراف عربية وإقليمية.. وتحت صرخات "القرار الوطني المستقل" لا أحد يجرؤ أن يفاتح قيادته عما يعنيه الارتهان لمزاجية الدول المانحة وللتنسيق الأمني وارتباط وثيق مع سياسة النظام المصري وتوجهاته.. لا أحد، في أجواء احتكار المعرفة والوطنية قادر على حل لغز هذا التناحر والاستنفار الذي شهدته الضفة المحتلة بين محمد دحلان ومحمود عباس.. وليس هناك من يتابع تقارير الفساد ولجانها التحقيقية حين يتعلق الأمر بسلطة تقول عن نفسها "منزوعة الصلاحيات"، فمن قصص الهدر والنهب للمال العام إلى قضايا فساد أخلاقي، كقصة رفيق الحسيني ولعبة التنافس بين مراكز القوى التي تعيش تحت حراب الاحتلال والاستيطان تكون مهمة "الثقافة" مهمة أخرى تخدم في نهاية الأمر حالة الإطباق على الأسئلة والمحاسبة!

وفي مثل هذه الأجواء التي لا يسمح فيها للمحاسبة الحقيقية أن تأخذ دورها يصبح من المحظور أن تقول بأن قيادة تدعي قيادتها لحركة تحرر وطني تقوم بما يشبه الدور ألتدميري لمشروع دفع الشعب الفلسطيني ثمنا غاليا للحفاظ عليه.. فمن يساءل هذه القيادة عن إطلاقها لاشتراطات وشعارات ثم التراجع عنها؟

ما نقصده هنا هو بالضبط هذا التخبط الذي عاشته الساحة الفلسطينية في مسألة "التهديد" تلو "التهديد" تارة بحل السلطة وتارة أخرى بخيارات سرية، لنكتشف بأننا أمام حالة اجترار شعاراتي جوفاء تفتح شهية الاحتلال.. ففي نهاية المطاف لم يجد السيد محمود عباس (في مقابلة مع صحيفة الرأي 19 ديسمبر 2010) سوى وضع يده على جبينه ليخبرنا بأن "حل السلطة أمر مستبعد لأنه سيؤدي إلى فوضى، وبأن هذا الاحتلال هو أرخص احتلال لا يدفع ثمنا لاحتلاله، وبأنه "مناضل" تاريخي لن يستقيل!..

هل يتوقف أحد من دوائر صناعة القرار، لا السياسة، ومن خارجها في حركة التحرر الوطني ليسأل السيد عباس وفريقه عن هذا الهرج والمرج الذي يثيرونه طيلة سنوات التعويل على الأميركي بما يشبه تفاهم التقاسم الوظيفي الأمني مع الاحتلال.. وعن أية فوضى يتحدث "قائد" يقول أمام مناضلين ومثقفين في مؤتمر عام شهدته بيت لحم عن أنه من ناحية كان من الثلاثة الذين أطلقوا الثورة ومن جهة ثانية يعبر عن اشمئزازه من "البندقية" ويتفاخر بأنه لم يؤمن يوما بالكفاح المسلح؟

كأننا حقا وصلنا إلى حالة نشهد فيها حرق كل ما كتب غسان كنفاني ومحمود درويش وادوارد سعيد.. أمام حالة من القطع الكلي مع تاريخ الشعب الفلسطيني وثوراته المتتالية والاكتفاء بخطابات تمجيد الشهداء.. مشهد تعميم ثقافة السخرية من الثقافة ومثقفي الشعب الفلسطيني والبحث عما يمكن أن يُخلد وجود مجموعة من النرجسيين والنصابين الذين اجترعوا كل أدوات التجريب الفاشل والاستمرار للأبد بذات البرامج والشخوص وكأن العقل الفلسطيني ما عاد قادرا على التفكير بدون هؤلاء الذين يتسيدون خطفا وتزويرا واحتكارا قضية عادلة بعيدا عن شعبها الذي أنجب بالتأكيد غير هؤلاء الذين ملت خشبة المسرح من تمثيلهم المائع في مقولتهم المتكررة: عملية السلام ماتت.. عملية السلام في غيبوبة..

الناكرون للجميل إذا هم من يقدمون قراءات وأفكار أخرى عن الأدوات والثقافة التدميرية التي يعاد استخدامها رغم فشلها، في حياته جرى تركيز كبير على الراحل إدوارد سعيد وعلى هشام شرابي وإبراهيم أبو لغد.. في عصرنا الحالي يتربع المفكر العربي عزمي بشارة على قائمة "المتهمون" ببث وعي معارض لثقافة التضليل، أضف إلى ذلك مجموعة من المنظرين والمفكرين الذين بقي البعض منهم ورحل آخرون..

ثقافة الإقصاء التي يراد لها أن تكون بديلا عن الثقافة الوطنية لا تقدم سوى ثقافة مهزومة وطبقة مرتبطة عضويا وفكريا بالسلطة السياسية والمالية، ربما آن الأوان لأن يكتشف الشعب الفلسطيني أية هزيمة يراد له القبول بها تحت شعار " الممكن والمعقول"!

المصدر: مسلم أون لاين

تاريخ النشر:2010-12-29 11:04:46 الموافق:1432-01-22 11:04:46ـ | تمت قراءته: 1801 مرة

Copyrights © moslimonline.com

المصدر:  http://www.moslimonline.com/?page=artical&id=3691