حركة تحرير المرأة، الجذور والأهداف


حركة تحرير المرأة. حركة علمانية، نشأت في مصر في بادئ الأمر، ثم انتشرت في أرجاء البلاد العربية والإسلامية. ‏تدعو إلى تحرير المرأة من الآداب الإسلامية والأحكام الشرعية الخاصة بها مثل الحجاب، وتقييد الطلاق، ومنع تعدد ‏الزوجات والمساواة في الميراث وتقليد المرأة الغربية في كل أمر … ونشرت دعوتها من خلال الجمعيات والاتحادات ‏النسائية في العالم الغربي.‏

التأسيس وأبرز الشخصيات:

‏- قبل أن تتبلور الحركة بشكل دعوة منظمة لتحرير المرأة ضمن جمعية تسمى الاتحاد النسائي.. كان هناك تأسيس نظري ‏فكري لها.. ظهر من خلال كتب ثلاث ومجلة صدرت في مصر.‏

ـ كتاب المرأة في الشرق تأليف مرقص فهمي المحامي، نصراني الديانة، دعا فيه إلى القضاء على الحجاب وإباحة ‏الاختلاط وتقييد الطلاق، ومنع الزواج بأكثر من واحدة، وإباحة الزواج بين النساء المسلمات والنصارى.‏

ـ كتاب تحرير المرأة تأليف قاسم أمين، نشره عام 1899م، بدعم من الشيخ محمد عبده وسعد زغلول، وأحمد لطفي السيد. ‏زعم فيه أن حجاب المرأة السائد ليس من الإسلام، وقال إن الدعوة إلى السفور ليست خروجاً على الدين.‏

ـ كتاب المرأة الجديدة تأليف قاسم أمين أيضاً ـ نشره عام 1900م يتضمن نفس أفكار الكتاب الأول ويستدل على أقواله ‏وادعاءاته بآراء الغربيين.‏

ـ مجلة السفور، صدرت أثناء الحرب العالمية الأولى، من قبل أنصار سفور المرأة، وتركز على السفور و الاختلاط.‏

‏- سبق سفور المرأة المصرية، اشتراك النساء بقيادة هدى شعراوي (زوجة علي شعراوي) في ثورة سنة 1919م، فقد دخلن ‏غمار الثورة بأنفسهن، وبدأت حركتهن السياسية بالمظاهرة التي قمن بها في صباح يوم 20 مارس سنة 1919م.‏

‏- وأول مرحلة للسفور كانت عندما دعا سعد زغلول النساء اللواتي يحضرن خطبه أن يزحن النقاب عن وجوههن. وهو ‏الذي نزع الحجاب عن وجه نور الهدى محمد سلطان التي اشتهرت باسم: هدى شعراوي مكونة الاتحاد النسائي المصري ‏وذلك عند استقباله في الإسكندرية بعد عودته من المنفى. واتبعتها النساء فنزعن الحجاب بعد ذلك.‏

‏- تأسس الاتحاد النسائي في نيسان 1924م بعد عودة مؤسسته هدى شعراوي من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عقد ‏في روما عام 1922م.. ونادى بجميع المبادئ التي نادى بها من قبل مرقص فهمي المحامي وقاسم أمين.‏

ـ مهد هذا الاتحاد بعد عشرين عاماً لعقد مؤتمر الاتحاد النسائي العربي عام 1944م وقد حضرته مندوبات عن البلاد ‏العربية. وقد رحبت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بانعقاد المؤتمر حتى أن حرم الرئيس الأمريكي روزفلت أبرقت ‏مؤيدة للمؤتمر.‏

من أبرز شخصيات حركة تحرير المرأة‏

‏- الشيخ محمد عبده ـ فقد نبتت أفكار كتاب تحرير المرأة في حديقة أفكار الشيخ محمد عبده. وتطابقت مع كثير من أفكار ‏الشيخ التي عبر فيها عن حقوق المرأة وحديثه عنها في مقالات الوقائع المصرية وفي تفسيره لآيات أحكام النساء. (التفاصيل ‏في كتاب المؤامرة على المرأة المسلمة د. السيد أحمد فرج ص 63 وما بعدها. دار الوفاء سنة 1985م و كتاب عودة الحجاب ‏الجزء الأول، د.محمد أحمد بن إسماعيل المقدم).‏

‏- سعد زغلول، زعيم حزب الوفد المصري، الذي أعان قاسم أمين على إظهار كتبه وتشجيعه في هذا المجال.‏

‏- لطفي السيد الذي أطلق عليه أستاذ الجيل وظل يروج لحركة تحرير المرأة على صفحات الجريدة لسان حال حزب الأمة ‏المصري في عهده.‏

‏- صفية زغلول. زوجة سعد زغلول وابنة مصطفى فهمي باشا رئيس الوزراء في تلك الأيام وأشهر صديق للإنكليز عرفته ‏مصر.‏

‏- هدى شعراوي ابنة محمد سلطان باشا الذي كان يرافق الاحتلال الإنكليزي في زحفه على العاصمة وزوجة علي شعراوي ‏باشا أحد أعضاء حزب الأمة (حاليًّا الوفد) ومن أنصار السفور.‏

‏- سيزا نبراوي (واسمها الأصلي زينب محمد مراد)، وهي صديقة هدى شعراوي في المؤتمرات الدولية والداخلية. وهما ‏أول من نزع الحجاب في مصر بعد عودتهما من الغرب إثر حضور مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عقد في روما ‏‏1923م.‏

‏- درية شفيق. من تلميذات لطفي السيد، رحلت وحدها إلى فرنسا لتحصل على الدكتوراه، ثم إلى إنكلترا، وصورتها وسائل ‏الإعلام الغربية بأنها المرأة التي تدعو إلى التحرر من أغلال الإسلام وتقاليده مثل: الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات.‏

ـ لما عادت إلى مصر شكلت حزب (بنت النيل) في عام 1949م بدعم من السفارة الإنكليزية والسفارة الأمريكية.. وهذا ما ‏ثبت عندما استقالت إحدى عضوات الحزب وكان هذا الدعم سبب استقالتها. وقد قادت درية شفيق المظاهرات، وأشهرها ‏مظاهرة في عام 19 فبراير 1951م و 12 مارس 1954م بالتنسيق مع أجهزة عبد الناصر فقد أضربت النساء في نقابة ‏الصحافيين عن الطعام حتى الموت إذا لم تستجب مطالبهن. وأجيبت مطالبهن ودخلت درية شفيق الانتخابات ولم تنجح. ‏وانتهى دورها. وحضرت المؤتمرات الدولية النسائية للمطالبة بحقوق المرأة ـ على حد قولها ـ.‏

‏- سهير القلماوي: ـ تربت في الجامعة الأمريكية في مصر ـ وتخرجت من معهد الأمريكان ـ وتنقلت بين الجامعات ‏الأمريكية والأوربية، ثم عادت للتدريس في الجامعة المصرية.‏

‏- أمينة السعيد: وهي من تلميذات طه حسين، الأديب المصري الذي دعا إلى تغريب مصر.. ترأست مجلة حواء. وقد ‏هاجمت حجاب المرأة بجرأة ـ ومن أقوالها في عهد عبد الناصر: « كيف نخضع لفقهاء أربعة ولدوا في عصر الظلام ولدينا ‏الميثاق ؟ ». تقصد ميثاق عبد الناصر الذي يدعو فيه إلى الاشتراكية ـ وسخرت مجلة حواء للهجوم على الآداب الإسلامية.‏

‏- د. نوال السعداوي زعيمة الاتحاد المصري حاليًّا.‏

الأفكار والمعتقدات‏

نجمل أفكار ومعتقدات أنصار حركة تحرير المرأة فيما يلي:‏

‏- تحرير المرأة من كل الآداب والشرائع الإسلامية وذلك عن طريق:‏

ـ الدعوة إلى السفور والقضاء على الحجاب الإسلامي.‏

ـ الدعوة إلى اختلاط الرجال مع النساء في كل المجالات في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، والأسواق.‏

ـ تقييد الطلاق، والاكتفاء بزوجة واحدة.‏

ـ المساواة في الميراث مع الرجل.‏

‏- الدعوة العلمانية الغربية أو اللادينية بحيث لا يتحكم الدين في مجال الحياة الاجتماعية خاصة.‏

‏- المطالبة بالحقوق الاجتماعية والسياسية.‏

‏- أوروبا والغرب عامة هم القدوة في كل الأمور التي تتعلق بالحياة الاجتماعية للمرأة: كالعمل، والحرية الجنسية، ومجالات ‏الأنشطة الرياضية والثقافية.‏

الجذور الفكرية والعقائدية‏

بعد تبلور حركة تحرير المرأة على شكل الاتحادات النسائية في البلاد العربية خاصة والدولية عامة، أصبحت اللادينية أو ‏ما يسمونه (العلمانية) الغربية هي الأساس الفكري والعقدي لحركة تحرير المرأة. وهي موجهة وبشكل خاص في البلاد ‏العربية والإسلامية إلى المرأة المسلمة؛ لإخراجها من دينها أولاً. ثم إفسادها خلقيًّا واجتماعيًّا.. وبفسادها، يفسد المجتمع ‏الإسلامي وتنتهي موجة حماسة العزة الإسلامية التي تقف في وجه الغرب الصليبي وجميع أعداء الإسلام وبهذا الشكل ‏يسهل السيطرة عليه.‏

ومن الأدلة على أن جذور حركة تحرير المرأة تمتد نحو العلمانية الغربية مايلي:‏

ـ في عام 1894م ظهر كتاب للكاتب الفرنسي الكونت داركور، حمل فيه على نساء مصر وهاجم الحجاب الإسلامي، وهاجم ‏المثقفين على سكوتهم.‏

ـ في عام 1899م ألف قاسم أمين كتابه تحرير المرأة أيد فيه آراء داركور.‏

ـ وفي نفس العام هاجم الزعيم الوطني المصري مصطفى كامل (زعيم الحزب الوطني) كتاب تحرير المرأة وربط ‏أفكاره بالاستعمار الإنكليزي.‏

ـ ألف الاقتصادي المصري الشهير محمد طلعت حرب كتاب تربية المرأة والحجاب في الرد على قاسم أمين ومما قاله: «إن ‏رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا».‏

ـ ترجم الإنكليز ـ أثناء وجودهم في مصر ـ كتاب تحرير المرأة إلى الإنكليزية ونشروه في الهند والمستعمرات الإسلامية.‏

ـ الدكتورة (ريد) رئيسة الاتحاد النسائي الدولي التي حضرت بنفسها إلى مصر لتدرس عن كثب تطور الحركة ‏النسائية.‏

ـ اغتباط الدوائر الغربية بحركة تحرير المرأة العربية وبنشاط الاتحاد النسائي في الشرق وتمثلت ببرقية حرم رئيس ‏الولايات المتحدة الأمريكية للمؤتمر النسائي العربي عام 1944م.‏

ـ صلة حزب (بنت النيل) بالسفارة الإنكليزية والدعم المالي الذي يتلقاه منهما ـ كما رأينا عند حديثنا عن درية شفيق.‏

ـ ترحيب الصحف البريطانية بدرية شفيق زعيمة حزب (بنت النيل) وتصويرها بصورة الداعية الكبرى إلى تحرير المرأة ‏المصرية من أغلال الإسلام وتقاليده.‏

ـ برقية جمعية (سان جيمس) الإنكليزية إلى زعيمة حزب بنت النيل تهنئها على اتجاهها الجديد في القيام بمظاهرات ‏للمطالبة بحقوق المرأة.‏

ـ مشاركة الزعيمة نفسها في مؤتمر نسائي دولي في أثينا عام 1951م ظهر من قرارته التي وافقت عليها أنها تخدم ‏الاستعمار أكثر من خدمتها لبلادها.‏

إعلان (كاميلا يفي) الهندية أن الاتحاد النسائي الدولي واقع تحت ريادة الدول الغربية والاستعمارية واستقالتها منه.‏

ـ إعلان الدكتورة نوال السعداوي رئيسة الاتحاد النسائي المصري عام 1987م أثناء المؤتمر أن الدول الغربية هي التي ‏هيأت المال اللازم لعقد مؤتمر الاتحاد النسائي والدول العربية لم تساهم في ذلك.‏

هذه بعض الوقائع التي تدل دلالة لا ريب فيها على صلة حركة تحرير المرأة بالقوى الاستعمارية الغربية.‏

ويتضح مما سبق:‏

أن حركة تحرير المرأة هي حركة علمانية، نشأت في مصر، ومنها نُشرت في أرجاء البلاد العربية والإسلامية، وهدفها هو ‏قطع صلة المرأة بالآداب الإسلامية والأحكام الشرعية الخاصة بها كالحجاب، وتقييد الطلاق ومنع تعدد الزوجات والمساواة ‏في الميراث وتقليد المرأة الغربية في كل شيء. ويعتبر كتاب المرأة في الشرق لمرقص فهمي المحامي، وتحرير المرأة ‏والمرأة الجديدة لقاسم أمين من أهم الكتب التي تدعوا إلى السفور والخروج على الدين، وتمتد أهداف هذه الحركة لتصل إلى ‏جعل العلمانية واللادينية أساس حركة المرأة والمجتمع.‏

مراجع للتوسع:‏

ـ الحركات النسائية في الشرق وصلتها بالاستعمار، د. محمد فهمي عبد الوهاب.‏

ـ الاتجاهات الوطنية، د. محمد محمد حسين.‏

ـ سعد زغلول، عباس محمود العقاد.‏

ـ قاسم أمين، الأعمال الكاملة، د. محمد عمارة.‏

ـ في مسألة السفور والحجاب، صافيناز كاظم.‏

ـ نساء شهيرات من الشرق والغرب، وداد سكاكيني.‏

ـ مكانك تحمدي، أحمد محمد جمال.‏

ـ مجلة منار الإسلام، رمضان 1399هـ مقال "حركة تحرير المرأة".‏

ـ قضية تحرير المرأة، محمد قطب ـ دار الوطن للنشر 1410هـ.‏

ـ واقعنا المعاصر، محمد قطب ـ دار الشروق.‏

ـ مذاهب فكرية معاصرة، محمد قطب ـ دار الشروق.‏

ـ عودة الحجاب، د. محمد أحمد بن إسماعيل المقدم ـ الجزء الأول.‏

ـ المؤامرة على المرأة المسلمة، د. السيد أحمد فجر دار الوفاء سنة 1985م.‏

إعداد: الندوة العالمية للشباب الإسلامي

المصدر: موقع بوابتي

 

تاريخ النشر:2011-01-12 07:46:35 الموافق:1432-02-06 15:46:35ـ | تمت قراءته: 1902 مرة

Copyrights © moslimonline.com

المصدر:  http://www.moslimonline.com/?page=artical&id=3814