القذافي: عتو الكبرياء .. وانكشاف الغطاء

د. عصام البشير


بالأمس حين صعد المجاهد عمر المختار شامخا فوق المشنقة سقطت نظارته على أرضها، فهتف شاهقا الله أكبر، فتلقفها  شعب ليبيا من فم المختار إلى فم الثوار، لتؤكد بعد عقود علو (الله أكبر).

إن المضغة التي تخلقت في رحم نساء ليبيا خلال عقود استهلت صارخة مرددة تكبيرة عمر المختار ثانية.

واليوم روع العالم بحجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها النظام الليبي بحق شعب ليبيا الأبي، وما ألحق به من البطش والتنكيل و قتل للشباب الواعد بدم بارد وإزهاق للأرواح البريئة بقذائف الطائرات الحربية ومضادات الدروع والطائرات.

وقد آن الأوان لهذا الشعب الكريم أن يخرج من تيه الدكتاتورية المستبدة وقد  أكمل سنوات التيه الأربعين، وآن للطاغية الظلوم أن يُعدم وقد بلغ ظلمه المدى وعدوانه الآفاق، إذ لم يعد من خيار أمامه سوى الخزي والعار وخاصة بعد خطابه الأخير الذي أرغى فيه وأزبد وهدد وتوعد ووقف عارياً إلا من الصلف والطغيان والغرور والغباء.

إن العمه والوقر الذي ملأ قلب الطاغية وأذنه، جعله لا يسمع صرخات الأحرار فأخذ يهذي بوعيد صلف كأنه يملك سلطان الدنيا وجبروتها وهو أوهن من بيت العنكبوت، ولقد خرج بالأمس متحدثا عاريا من كل ورقة توت تستر خذلانه واستبداده بملك انسرب من بين أصابع يديه، فحركها في زناد البنادق وراجمات الصواريخ ليقتل شعبا ما تزال تكبيرة عمر المختار ترن في أذنيه.

 إن الفجر تنفس تماما واكتمالا في أرض ليبيا، والشعب الذي انطلق لن ينكسر، والخزي قطعا والانكسار يقينا سيكون لهذا الطاغية الذي نسي الله فأنساه الله نفسه فويل له من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

وإن شباب ليبيا ليسطرون دروسا بليغة ينبغي التوقف عندها ومنها:

 - إن الشعوب لا تيأس من مطلب الحرية، وإن تطاول عهد الدكتاتورية بها وقويت قبضتها واشتدت وطأتها.

لوعرف التأريخ أوساً وخزرجاً   **  فلله أوس قادمون وخزرج

- إن الاحتماء بالقوات الأمنية والوحدات العسكرية، والولاء للحكومات الغربية ليست هي السبيل الأمثل لحماية الأنظمة وتأمين الحكومات بل بسط الحريات وقيام العدل وقمع الظلم وهو أضمن السبل وأصدق الطرق لنظام سياسي مستقر ودولة آمنة مطمئنة.

- وإن دم الشهداء يظل لهباً ينير للشعوب الطريق، فلا تهن في مدافعة ظالم ولا تضعف عن مطالبة بحق.

واستجابة لواجب الساعة:

- نبعث تحية إجلال وتقدير للشعب الليبي الصامد في ثورته المباركة، ونرسل تعازينا لأهلنا في ليبيا الحرة في أولئك الشهداء الأبرار، شهداء الحرية والكرامة، ودعاءنا للجرحى والمصابين في معركة العزة التي تشهدها الآن مدن ليبيا وقراها ونجوعها:

لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ** حتى يراق على جوانبه الدمُ

ومن العداوة ما ينالك نفعــــــهُ **  ومن الصداقةِ ما يضر و يؤلمُ

- ونثمن دور الإعلام الحر في تعرية الظلم والظالمين، وكشف الحقائق ونصرة المستضعفين.

- نناشد أبناء ليبيا الأبرار أن يلتزموا بوحدة الصف وأن تتلاحم القبائل والعائلات الليبية مع أبناء وطنهم المطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، والحياة الكريمة ورفع قيود القهر وكسر أغلال الظلم، وكافة صور الاستبداد والطغيان.

- ونناشد الشرفاء من أبناء القوات المسلحة الليبية أن يوجهوا بنادقهم للمرتزقة والمأجورين حمايةً لهذا الشعب الأعزل؛ فإن التأريخ لن ينسى لهم إن تخاذلوا عن هذا الواجب أو اختاروا الوقوف في صف الجلاد.

- ونناشد رجالات السلك الدبلوماسي والقوات النظامية أن يسلكوا مسلك إخوانهم الشرفاء الذين مهروا استقالات عاجلة وشجاعة من وظائفهم بعدما ولغ النظام في دماء الشعب الليبي؛ ليعجلوا بنهاية هذا النظام وإلا ستجرفهم رياح الثورة والتغيير مع الطاغية ونظامه.

- نناشد الدول والمنظمات العربية والإسلامية أن تقوم بواجب النصرة لهذا الشعب العربي المسلم من إيصال للمعونات ومحاصرة هذا النظام دبلوماسياً وسياسيا وإعلامياً بدلا عن الصمت والوجوم على مرأى ومسمع من شعب أعزل يسحل في الطرقات ويبطش به في السكك والشوارع، وندعو الدول العربية والإسلامية إلى إسقاط شرعية النظام الليبي في المحافل الدولية بعد أن أسقطها الشعب  بالداخل وأن تفتح دول الجوار الحدود ليصل الجرحى والمرضى إلى سبل العلاج والدواء وأن تعمل على حظر  مرور المرتزقة بأراضيها جوا وبرا وبحرا.

- وندعو المنظمات الحقوقية العربية والإسلامية والدولية إلى كشف جرائم الحرب و الإبادة، التي ارتكبها النظام في ليبيا بحق الشعب الليبي الأبي الحر، وأن تعمل على تقديم القذافي وأعوانه وأجناده إلى القصاص؛ جزاء وفاقاً.

- ونهيب بإخواننا العلماء والدعاة والسادة المفكرين إلى مواصلة تبصير الأمة بقضاياها وواجب الأفراد والجماعات والمنظمات والكيانات تجاهها، وترشيد حركة الشعوب في سعيها لاسترداد كرامتها وعزتها وحريتها.

- نهيب بجميع المسلمين إحياء سنة القنوت نصرة لإخوانهم في ليبيا، وردعا للطغيان، فإن دعاء السحر من سهام القدر

أتهزأ بالدعاء وتزدريه *** وتنسى كل ما فعل الدعاء

سهام الليل لا تخطي ولكن ***  لها أجل وللأجل انقضاء.

ثبت الله القلوب على الحق، ونصر المستضعفين في أنحاء الأرض، وأخذ الظالمين أخذ عزيز مقتدر.

المصدر: موقع إسلاميات

 

تاريخ النشر:2011-03-28 16:35:15 الموافق:1432-04-22 16:35:15ـ | تمت قراءته: 2563 مرة

Copyrights © moslimonline.com

المصدر:  http://www.moslimonline.com/?page=artical&id=4227