كرة السلام... في الملعب الإسرائيلي

مايكل فيلسن


سأتحدث في هذه السطور عن أمر مقلق جدّاً يتعلق باستطلاع رأي عام أجري مؤخراً في إسرائيل. فقد كشف الاستطلاع، الذي أجري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" في بداية هذا الشهر، أن 66% من اليهود الإسرائيليين غير مقتنعين بأن السلام سيسود في يوم من الأيام مع الفلسطينيين. وفي الاستطلاع نفسه، أجاب 88% أن إسرائيل تعتبر مكاناً جيداً للعيش.

ولكن لنبحث في بعض الحقائق التي يعرفها الإسرائيليون تماماً، وهي تضم على سبيل الافتراض التصميم الواضح للشعب الفلسطيني بأن تكون له دولة سيادية خاصة به، وتداعيات الربيع العربي والبراهين المتزايدة على أن "الشارع" العربي مستمر بشكل لا تراجع عنه في دعم حقوق الشعب الفلسطيني. وهي تضم كذلك على سبيل الافتراض عزلة إسرائيل المتزايدة في المجتمع الدولي، وقد زاد الطين بلة إصدار 1100 تصريح للبناء في مستوطنة "غيلو" وهي ضاحية يهودية في القدس بنيت على أراضٍ جرى احتلالها عام 1967، وهو عمل قوبل برفض واستنكار عالميين، بما في ذلك من قبل الولايات المتحدة، لأنه أمر يعيق السلام.

وبعد عقود من فشل "عملية السلام"، الذي يُعزى لأسباب لا تعد ولا تحصى، أصبح بالإمكان فهم التوجه نحو التخلي عن الأمل والخروج من "الوضع". ولكن هل يعتبر ذلك خياراً مجديّاً للشعب الإسرائيلي؟ مَن يعتقد، في هذا الوقت في الشرق الأوسط، حقاً أن الجهود الفلسطينية لإنشاء الدولة ستتلاشى؟ أو أن الوضع الحالي من الاحتلال يمكن استدامته؟ إن التغييرات التاريخية تجري على قدم وساق في المنطقة. هل يستطيع الإسرائيليون ببساطة إغماض أعينهم وصم آذانهم عن زخم التغيرات الواسعة من حولهم؟

لقد زعم نتنياهو علناً تبنيه لحل الدولتين، ونادى باستئناف المفاوضات. كما أكد عباس كذلك على هدف إنشاء دولة فلسطينية تعيش بسلام مع دولة إسرائيل. وفي مفاوضات عام 2008 وصل أولمرت وعباس إلى مرحلة متقدمة لحل جميع القضايا المعقدة في هذا الصراع المزمن.

وفي أعقاب ظهوره في الأمم المتحدة استند عباس على موجة شعبيته بين الفلسطينيين، التي دفعت أجندته السلمية لحل الدولتين. وقد أوضح عباس أنه لا يستطيع العودة إلى المفاوضات، بل إنه لن يعود إليها مع إسرائيل ما لم توافق حكومتها على قبول حدود عام 1967 كنقطة بداية للمفاوضات على الحدود النهائية، مع وقف للعمليات الاستيطانية. وعلى رغم إصرار نتنياهو على ضرورة "عدم وجود شروط مسبقة"، فإن مطالب عباس، تعتبر معقولة وشرعية. وينظر المجتمع الدولي بشكل شامل تقريباً إلى حدود عام 1967، مع بعض التبادلات على أنها أساس المفاوضات. أما قضية وقف البناء الاستيطاني المستمر في مناطق يعتبرها الفلسطينيون جزءاً من دولتهم المستقبلية، وستكون موضوعاً للمفاوضات، فهي مطالبة قوية من حيث القانون الدولي.

ويشكّل وقف مؤقت في البناء الاستيطاني الخطوة الحاسمة الأولى لإعادة الأطراف إلى المفاوضات مرة أخرى. وعندما تبدأ المفاوضات بدعم دولي مثابر ومُصرٍّ، يستطيع الإسرائيليون والفلسطينيون، الذين وصلوا إلى مسافة قريبة جدّاً من الحل في السابق، أن يكملوا بقية الطريق. وعندما يفعلون ذلك فسيأخذ تعبير "مكان جيد للعيش" معنى جديداً بشكل كامل لكلا الشعبين.

* محامٍ وناشط حقوقي أميركي

ينشر بترتيب مع خدمة "كومون جراوند"

المصدر: الاتحاد الإماراتية

 

 

تاريخ النشر:2011-10-30 13:59:30 الموافق:1432-12-02 13:59:30ـ | تمت قراءته: 1244 مرة

Copyrights © moslimonline.com

المصدر:  http://www.moslimonline.com/?page=artical&id=5849