2012 عام الترانسفير وزيادة الاستيطان


قررت محكمة العدل العليا الإسرائيلية مؤخراً رفض طلبات الالتماس التي تقدّم بها آلاف الفلسطينيين للّم شمل أسرهم، منذ العام 1993 وحتى هذه اللحظة. (ويبلغ تعدادهم مع عائلاتهم 100 ألف) كانوا قد تقدموا بهذه الطلبات على مدى سنوات احتجاجاً على قرار الحكومة الإسرائيلية التي جمّدت طلبات لم الشمل منذ ذلك العام ولا يزال القرار سارياً. مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية وفي بيان أصدره (الجمعة 13 يناير الحالي) حذر من إبعاد هؤلاء وعائلاتهم بصمت عن مدينتهم المقدسة،فمع أنهم يملكون حق الإقامة الدائمة في القدس، لكن قسماً كبيراً منهم يقطنون في الضفة الغربية أو في الخارج بحكم أعمالهم،لكن قانون الجنسية الإسرائيلي الذي يعود للعام 1952 ينص على:" أن وضع الإقامة الدائمة في القدس يُلغى عندما يعيش حاملها في دولة أجنبية لمدة 7 سنوات- الضفة الغربية يعتبرها الإسرائيليون دولة أجنبية" بالتالي فهؤلاء مهددون بسحب الإقامة الدائمة منهم في مدينتهم.

من الجدير ذكره، ووفقاً لإحصاءات المركز فإن سلطات الاحتلال صادرت حق الإقامة لـــ14561 مقدسياً منذ بداية الاحتلال في العام 1967 وحتى نهاية العام 2011.المركز اعتبر أن قرار المحكمة الإسرائيلية يعني أن المحكمة تخدم السياسة الإسرائيلية القديمة الجديدة في القدس والقائمة على زيادة عدد المستوطنين في المدينة،مقابل الحد من نمو المقدسين والضغط عليهم لمغادرة مدينتهم،وإيجاد الأسباب والمبررات المختلفة لإبعادهم عنها.

غني عن القول إن الكنيست الإسرائيلي ضم القدس الشرقية في نوفمبر من عام 1967 إلى إسرائيل، وأعطى سكانها العرب حق الإقامة الدائمة فيها.منذ تلك السنة وحتى الآن تمثلت السياسات الإسرائيلية حول القدس: بتهويد المدينة وزرعها والأراضي التابعة لها بالمستوطنات , وضم أراض بمساحات كبيرة من الضفة الغربية إلى حدودها لتوسيعها، وبناء المستوطنات فيها.أحد أهم الأهداف الإسرائيلية القديمة الجديدة هو : التخلص من سكانها العرب الفلسطينيين بشتى الطرق والوسائل وإحلال المستوطنين محلهم.

إسرائيل ومنذ العام 1967 مارست في الأرض المحتلة سياسة فرض الحقائق على الأرض وعزل المدينة المقدسة عن الضفة الغربية (باعتبار القدس العاصمة الأبدية والموحدة لدولة اليهود القومية), لذلك تخترع الأسباب بالتنكر المطلق لحقوق أهلها الفلسطينيين العرب.هذه المرّة:قرار السلطة القضائية الإسرائيلية يؤكد على هذا التنكر ويتيح المجال للحكومات الإسرائيلية(الحالية والمقبلة) لإبعاد(ترانسفير) مئة ألف فلسطيني من سكانها! هذا ما تمارسه إسرائيل في عصر حقوق الإنسان, على مرأى ومسمع المجتمع الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، وميثاق جينيف واتفاقيات لاهاي. إسرائيل تمارس سياسة الترانسفير دون حسيب أو رقيب.

من ناحية أخرى، توقعت مصادر حقوقية فلسطينية أن يكون العام 2012 هو عام المد الاستيطاني الإسرائيلي. فعام 2011 زادت فيه نسبة الاستيطان بنسبة20% عن العام 2010(وهي نسبة كبيرة بالطبع). هذه المصادر واعتماداً على مخططات الحكومة الإسرائيلية الحالية لتوسيع المستوطنات, فمن المنتظر أن تفوق النسبة 25% مقارنة مع العام الفائت 2011. يُشار إلى أنه يوجد اليوم 120 مستوطنة رسمية في الضفة الغربية المحتلة و98 مستوطنة عشوائية و 13 مستوطنة داخل منطقة القدس الشرقية . يقطن هذه المستوطنات نحو نصف مليون مستوطن إسرائيلي, منهم 196 ألفاً في منطقة القدس المحتلة.

النمو الاستيطاني الإسرائيلي المتزايد في العام 2012 أكده التقرير الأوروبي(الذي أعده ممثلا الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله) والذي يُعرف الآن باسم"تقرير الاتحاد الأوروبي" والذي اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية , ونشرت أجزاءً منه. يقول التقرير:" إن النافذة المفتوحة للتوصل إلى حل الدولتين(إسرائيل وفلسطين) يجري إغلاقها بسرعة في المنطقة ـ جيم ـ التي تخضع إدارياً وأمنياً لإسرائيل....ويستطرد التقرير:هذه المساحة تمتد على 62% من الضفة الغربية وهي تضم ثروات طبيعية وأراضي أساسية للنمو السكاني والاقتصادي , في المستقبل لدولة فلسطينية قابلة للاستمرار".

هذا ما لا نقوله نحن، بل الاتحاد الأوروبي فهل يا ترى بقي للمراهنين على حل الدولتين من أمل في إقامة دولة فلسطينية قابلة للاستمرار؟ سؤال برسم الذين يتفاوضون مع إسرائيل!.

 

الوطن العمانية

 

 

تاريخ النشر:2012-01-24 04:36:11 الموافق:0000-00-00 00:00:00ـ | تمت قراءته: 1326 مرة

Copyrights © moslimonline.com

المصدر:  http://www.moslimonline.com/?page=artical&id=6765