الحدائق التوراتية بالقدس وسيلة إسرائيلية للإستيلاء على الأراضي الفلسطينية..!!

سمير سعد الدين


لابد أولا من القول أن  الحدائق التوراتية أسلوب قديم جديد لدى الإسرائيليين للإستيلاء وسرقة الأرض الفلسطينية، إلا ن هناك ضروريات هامة ومستجدة جعلتهم يعطون أولوية لهذا الاسلوب للسيطرة على المزيد من الاراضي إضافة للأساليب الأخرى كالمصادرة لأغراض عسكرية والمصلحة العامة وأملاك الغائبين والمناطق الخضراء وغيرها أهمها فشل كل الحفريات التي قاموا بها منذ إحتلال 1967 باكتشاف أية أثار لهم تشير للهيكل المزعوم في منطقة الحرم القدسي الشريف يؤكد إدعاءاتهم ومناطق أخرى في سلوان وساحة البراق والبلدة القديمة..

ويرى علماء آثار عرب وأجانب أن كل ما يدعيه الإسرائيليون من مكتشفات أثرية هي إفتراضية لا يؤيدها علم الاثار والتاريخ منهم الدكتور عفيف بهنسي السوري والدكتور نور الدين عبد الحليم عالم المصريات، بل أن علماء إسرائيليين ويهود من جنسيات مختلفة أكدوا حديثا أنه لم يكن لليهود وجود في القدس من أساسه، في مقدمتهم عالم الأثار فلكنشتاين الذي يسمى ابو الأثار اليهودية والمحاضر في جامعة تل أبيب، الذي قال لصحيفة "جيروزلم بوست" في وقت سابق أن لا صلة لوجود اليهود بالقدس وأن علماء الأثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم الوصف الذي ورد بالتوراة بما في ذلك قصة الخروج وإنتصار يهوشع على كنعان، كما شكك بشخص داوود المحارب أو إتخاذه القدس عاصمة له. أما البروفيسور رافيل جونتبغ فقد قال إن إسرائيل تستخدم علم الآثار لطرد الفلسطينيين من أراضيهم.. ورأى البرفسور إريك مايزر استاذ الدراسات اليهودية وعلم الآثار في جامعة دور الأمريكية أن منظمة "إلعاد" تقوم بالكذب وسرقة الأرض في بلدة بسلوان، ومن هنا جاء ربطهم بالحدائق التي يقيمونها بالديانة اليهودية والتوراة والأنبياء حيث يعملون لنشر التماثيل والشعارات الدينية وكلمات الحاخامات في هذه الحدائق من أجل إستكمال تهويد مدينة القدس وتحويلها إلى عاصمة لكل الشعب اليهودي في بلاد العالم وليست عاصمة لدولة إسرائيل فقط، منكرين على المسيحيين والمسلمين، علما بأن الوجود اليهودي السابق لوجودهم إستمر لفترة قصيرة وصل مداها إلى سبعين عاما، كما يقول الكثير من علماء الآثار والتارخ.

ويصل عدد هذه الحدائق التي سيعمل الإسرائيليون على إنشائها عشرة، وهي تحيط بالمدينة المقدسة من واد الجوز حتى جبل المكبر وجورة العناب مرورا بسلوان ووادي الربابة ورأس العمود وجبل الزيتون، علما أن هناك عدة حدائق صغيرة قد أقيمت فعلا حول سور القدس  والممتدة من باب الزاهرة إلى الباب الجديد مرورا ببوابتي العامود والخليل، وأخرى في الصوانة على جبل الزيتون لم تكتمل بعد وأطلقوا عليها إسم "عيمك تسوريم"..!! ومن مهام هذه الحدائق أيضا التفريق ما بين الأحياء الفلسطينية ذات الكثافة السكانية العالية وعدم توسعها وفق التطور الطبيعي لزيادة السكان في المستقبل، وفي حال إقامة الدولة الفلسطينية..!! بحيث يكون من المستحيل أن تغدو القدس الشرقية عاصمة مترابطة لهذه الدولة..!! مع الإشارة إلى أن أرئيل شارون رئيس وزراء إسرائيل الأسبق كان قد زرع بؤر إستيطانية في هذه الأحياء. 

وتعتبر منطقة "البستان" في بلدة سلوان والتي يطلقون عليها "حديقة الملك داوود" أهم هذه الحدائق حيث أن مخططها قد وضع منذ دخول الإحتلال إلا ان تمسك أهل "البستان" ببيوتهم وأملاكهم ورفضهم كل الإغراءات التي قدمت لهم مقابل تركها وصلت لمبالغ فلكية أو إنتقالهم إلى بنايات تقام في بيت حنينا وربما خارج حدود البلدية ليفقدوا حقهم الإقامة بالمدينة وكذلك تعرضهم للمضايقات والإعتقال والإبعاد وأطفالهم للقتل والإعتقال والإقامة الجبرية في بيوتهم  أو الإبعاد لشهور عن بيوت ذويهم، إذ سجل أطفال سلوان أعلى نسبة من الشهداء والمعتقلين  من نظرائهم في باقي فلسطين قد أفسد على  الإحتلال إقامة هذه الحديقة حتى الآن، وإلى الأبد، إضافة على تدخلات دولية مثل وزيرة الخارجية السابقة رايس من أجل عدم فشل سير المفاوضات التي كانت تجري في ذلك الوقت.. علما أن جميع  بيوت البستان ويصل عددها إلى 89 مهددة بالهدم وبالتالي ترحيل أهلها ويشير أهالي حي البستان أن هناك خطة بالبلدية تهدف إلى هدم هذه البيوت على مراحلٍ. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد منحت الشهر الماضي منظمة "إلعاد" المختصة بالإستيطان بسلوان صلاحيات إضافية من أجل تهويد المنطقة وإقامة الحديقة، إذ من المعروف أن هذه المنظمة تتلقى مساعدات مالية ضخمة من الجاليات اليهودية في بلاد العالم وكذلك من الحكومة الإسرائيلية.. بل ذهب الأمر إلى ابعد من ذلكبالنسبة لـ"ألعاد" حيث عملت على إستخدام خبراء الآثار في دائرة الأثار الحكومية لإكتشاف طريق أسمته طريق داوود يمر أسفل المسجد الأقصى وحتى حائط البراق، أعتبر الأطول في الأنفاق في حين أنه  في أساسه قناة مائية رومانية شقت في ذلك العهد لجر المياه من عين سلوان إلى المدينة كباقي المجاري التي شقت من قبل الأمم التي مرت على فلسطين..!!

ومن أهم الحدائق التي ينوي الإحتلال أيضا إقامتها هي تلك التي تقع على جبل المشارف تعود  أراضيها لقريتي العيسوية والطور حيث أعلن عن مصادرتها قبل أسبوعين وتبلغ مساحتها ما يقرب من 750 دونما، 500 منها لأهالي العيسوية و250 لأهالي الطور..

وكان مركز القدس للمساعدة القانونية قد نظم الأسبوع الماضي جولة على هذه الأراضي للبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية ومجموعة من الصحفيين الأجانب أطلعهم فيها على مدى أهمية هذه الأراضي بالنسبة لأهالي القدس في إقامة مبان من أجل حل أزمة السكن بالمدينة، وأن قرار المصادرة أتى عقب تقدم عدد من اصحاب الأراضي بطلبات للبلدية للسماح لهم بالبناء بموجب رخص رسمية.. وذكر خبراء المركز ان الهدف الأساسي بالإعلان عن إقامة هذه الحديقة هو عدم تواصل الأحياء المقدسية وتحويلها في المستقبل للإستيطان بحيث يمتد إلى منطقة "إي "1 والتي تبلغ مساحتها 12 ألف دنم من أج  فصل وسط وشمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتقسيم أراضي الدولة الفلسطينية إلى كانتونات حيث أقيم قبل سنوات قليلة مركز للشرطة الإسرائيلية  علما أن هناك تدخلات دولية تحول دون إغلاق هذا المقطع تراخت مؤخرا.. كذلك فقد إطلعت هذه الوفود على عدم وجود أية آثار لليهود على جبل المشارفٍ حيث تدعي جهات إسرائيلية منها بلدية القدس المحتلة ولجنة تطوير القدس أن هناك آثارا إسرائيلية،

مع الإشارة هنا أن هناك مصادرات واسعة للأراضي تتم بالمنطقة من السواحرة وأبو ديس   لأجل توسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" ووصولها حتى الخان الأحمر..!!

هذا وكانت سلطات الإحتلال قد إدعت أن هذه الأراضي إضافة لوجد آثار يجب الحفاظ عليها بإقامة الحديقة فهي تقع بالمدخل الشرقي للقدس الذي يجب "تجميله"، وأن أعمال البناء عليها تتم بالتنسيق مع سلطة الآثار.. ووفقا لذلك فقد جرى تغيير الحالة القانونية لهذه الأراضي من المصلحة العامة إلى حدائق كما سيتم إنشاء مجمعات سياحية عليها.. ويوم الجمعة الفائت  تدخلت الشرطة بقوة مع البلدية لمنع أصحاب الأراضي من إقامة خيمة إعتصام بعد أن شارك جمع كبير من المدينة والضواحي بتأدية الصلاة عليها.

* كاتب صحفي متخصص في شؤون القدس.

شبكة أمين

 

 

تاريخ النشر:2012-01-24 04:36:54 الموافق:0000-00-00 00:00:00ـ | تمت قراءته: 1411 مرة

Copyrights © moslimonline.com

المصدر:  http://www.moslimonline.com/?page=artical&id=6766